فهرس الكتاب

الصفحة 271 من 711

قلت: خيرًا إن شاء الله يا أبو اصطيف؟

كان سؤالًا حائرًا، وأقول في نفسي: وهل يحتاج الأمر إلى سؤال؟ ولكني لم أكن أصدق ما أرى .. ما جريرة هذا الإنسان الطيب الأديب الذي ما عرف حتى الكلمة الجارحة ولا اللفظة النابية كله أدب وأخلاق كريمة وعمل ونشاط دؤوب واستقامة.

وأجاب أبو اصطيف: لا ما في شيء سؤال وجواب خمس دقائق.

وكان عازفًا عن الكلام .. وكأنه مشغول أو مستعجل (نفس الحالة التي مررت بها) وكدت أصدق أنه كذلك (سؤال وجواب) خمس دقائق .. حتى لقد هممت أن أحمله سلامات للأهل .. وجاء السجان وأدخل أبا اصطيف الزنزانة المجاورة واستفهم أحدهم عن أبي اصطيف وأمره فقلت حائرًا: يقول سؤال وجواب خمس دقائق فقط. فقال أحدهم: نعم إلى يوم يبعثون.

الطائفيون

قال لي الأخ (س) المهندس وأنا ذاهب إلى التحقيق: لا تخف (يا فلان) أنت أقوى منهم أنت أقوى منهم بإيمانك .. إنهم لم يستطيعوا أن يطاولوك فراحوا يعتدون عليك بالضرب .. اعرف ما تقول واذكره فأنت مسؤول عنه.

وأعود بعد التحقيق محطمًا فيواسيني الأخوة بكلمات رقيقة مشجعة كالبلسم يمسحون بها الجراحات.

جاء أخ منقول من الفرع العسكري لبعض التحقيقات، كانت حاله سيئة جدًا، رجلاه مضمدتان ويده متورمة من الكوع وفي وجهه كدمات مختلفة وحول عينيه هالتان سوداوان، وإذا هو يحسدنا على حالنا في معتقل أمن الدولة ويقول:

-أنتم بخير وعافية، تحقيقكم هنا (أسهل من شربة ماء) الطائفيون عندكم لا يعملون بأيديهم بل بصفة مراقب فقط، بينما عندنا يتولون العمل بأيديهم هناك يؤخذ المعتقل للتحقيق فإما أن يتكلم بما يريد المحقق (ما جرى وما لم يجر) وإلا فإن مصيره التحطيم أو الموت، وإذا لم يمت فسوف يعود إلى التحقيق من جديد .. شابان في شرخ الشباب في سن العشرين قتلا أمام عيني بعد عذاب رهيب استمر أربع ساعات متوالية أحدهما هو الأخ سيف الدين طرشه، رحمه الله، فترحمنا عليهما، وحمدنا الله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

إلى دمشق

جاء السجّان وفي يده ورقة مكتوبة ونادى باسمي وأمرني أن أوقّع عليها وقد أخفى ما فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت