قلت: نعم بحكي ايش بتريدوا؟ ..
قال: هات لنشوف مين اللي نظمك وإيش بتعرف عن الأخوان المسلمون؟
قلت: والله ما بعرف شيء عن الأخوان.
فصرّ على أسنانه وقال: ما بتعرف يا ... خود ..
وعاد الفلم من أوله، وتوالت الضربات على رجلي كأنها النار تكوي العظام، وتناولتني الخيزرانات تلدغ بسمها جميع بدني كأنها الأفاعي تنهش من لحمي وعدت أصرخ:
-دخيل الله يا الله أنا بريء .. أنا بريء ..
وكأنهم حموا أكثر فكأن كلامي الزيت يلقى على النار فغبت عن الوجود .. وهدأت حمى عذابهم وعادوا إلى المحاورة:
-بتحكي ولك؟
قلت: نعم بحكي دخيلكم. أنا رب عائلة وأطفال صغار، ما عندكم أطفال, إيش بتريدوا مني؟
قال: مين اللي نظمك؟ ماذا تعرف عن الأخوان المسلمون؟
قلت: والله يا ناس ما بعرف شيء والله ما بعرف .. انتو بتعرفوا ..
وعادت الخيزرانات تلعلع وتأكل من رجلي وجسمي وعدت أصرخ وقد جفّ حلقي وضعف صوتي وقال أحدهم:
-الكهرباء ..
ووقف الضرب وجاؤوا بسلكين فربطوا كل واحد منهما بإصبع من إحدى رجلي وقالوا:
-بتحكي ولك وإلا منشويك بالكهرباء مثل العصفور؟ ...
فصرخت: يا سيدي والله حكيت وبحكي إيش بتريدوا ..
وسرت الكهرباء في الأسلاك وكأنما هي العقارب تدب وتلسع في رجلي ثم اشتدت فأخذت جسمي رجفة شديدة والنار تسري في دمي وعظامي وتأخذ بقلبي تريد أن تحنقه وتقتله وصرت أصرخ ملء فمي بلا شعور وأنتفض كالمذبوح وكأن جسمي أصابه مسّ شيطاني، وكأنما ركب في رجلي زنبرك كما في لعب الأطفال، فهي تتحرك آليًا في انتفاضة مستمرة والنار تسري في دمي وجسمي حتى كللت ووقفت النار.
وصرخت بصوت ضعيف: والله بحكي يا سيدي بحكي ..
فصرخ المحقق منتصرًا: مين اللي نظمك وإيش بتعرف عن الأخوان المسلمين؟
قلت بألم: والله ما حدا نظمني يا ناس لا أعرف الأخوان، كل عمري ما شفت شخص من الأخوان المسلمين من أين أعرفهم ما حدا قال لي أنا من الأخوان.