طلبت في العاشرة ليلًا للتحقيق .. شجعني الأخوة قائلين:
توكل على الله .. قل لهم: مالي علاقة بأحد، علاقتي بالناس طيبة، لست ضد الوضع.
فتح السجان الباب وأمرني بالخروج واقتادني إلى غرفة جانبية وجاء بمنديل أسود فعصب به عيني جيدًا واقتادني إلى ممر ثم دخل بي إلى قبو التحقيق وأوقفني فيه. شعرت أني أقف أمام إنسان ما، فألقيت السلام فلم يعجبه ذلك فقام إلي وانهال عليّ ضربًا فوجئت بهذه الهجمة المنكرة، وصدمت رغم أني كنت أتوقع ذلك وأكثر منه، ولم أكن أتصور كيف .. ثم أمرني أن أحدثه عن تنظيم الأخوان المسلمين بالتفصيل.
قلت: لا أعرف عنهم شيئًا.
قال: يا إما تحكي بالطيب وإلا والله بسلخك؟ احكي مين اللي نظمك؟ ..
قلت: أنا لست منظمًا يا أستاذ. أنا موظف بسيط من بيتي لعملي وهذه هي حكايتي فعلًا وبكل صراحة.
قال: احكي مين اللي نظمك في الأخوان المسلمين؟ مين تعرف منهم وبدك تحكي كل شيء .. نحن نعرف كل شيء عنك لكن بدنا أنت تحكي ..
قلت: صحيح .. أنتم تعرفون كل شيء وأنا لا أعرف شيئًا، أنا أقول الصدق ولا أكذب عليك. أنا لا أعرف شيئًا عن الأخوان المسلمين ولا بعمري التقيت بواحد منهم هذا هو الصدق.
قال: أنت ما بتفهم بالمعروف ولك .. ؟
واندفع يصفعني ويضربني وهجم عليّ شخص آخر وألقاني أرضًا ووضع رجلي في دولاب، وأدخل رأسي فيه فجمع رأسي إلى رجلي (يا رب ماذا فعلت) ؟
صرخت: والله قلت الصدق ..
فصرخ: كذاب ولك ..
وانهالوا عليّ ضربًا بالخيزرانة على رجلي وعلى ظهري وجانبي، بدأت أشعر بألم في جسمي كله، وكأنه يكوى بالنار، وأن هذه النار تضرب في العظم وصرت أتأوه وأصرخ:
يا أستاذ يا سيد أنا بريء. أنا مالي علاقة بأحد اسأل عني ..
فصرخ فيّ: كذاب ولك .. بدك تحكي غصبًا عنك ..
وصرخت رغمًا عني. كان الألم رهيبًا فارتفع صوتي بالصراخ والتأوه .. ودارت الخيزرانات تأكل من جسمي من الرجلين والجانبين والظهر ومن كل مكان، وأنا أستغيث ولا مغيث ثم وقفوا بعد أن تعبوا وكلوا.
ونهرني قائلًا: بتحكي ولك .. ؟