فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 711

واجعل اللهم دماءهم نارًا تلظى، تحرق الظالمين، وتنير الطريق للمجاهدين ولسائر المسلمين ..

اللهم احصهم أسدًا وقبيله وعبيده وأزلامه وأركان نظامه .. اللهم احصهم عددًا، واقتلهم بددا، ولا تغادر منهم أحدا .. اللهم اجعل قتلهم على أيدينا وبأيدنا يا منتقم يا جبار .. وسلام عليكم إخوة الجهاد في الخالدين.

"أسرة النذير"

في القاع سنتان في سجن تدمر الصحراوي

توطئة

أخي القارئ الكريم.

قد يكون هذا الجهد قاصرًا، وهذا العمل ناقصًا، والخبر غير مكتمل فالكمال لله وحده، والعذر أمام الله وأمامك، وأن أخاكم قد بذل جهده، وسعى طاقته، وإن لم يمكنه أن يحصي في هذا العمل كل هذه الأحداث، فقد ذكر جلها، وفي هذا غناء لمن وعى، أن يتذكر أولو الألباب.

أخي القارئ الكريم يمكنك أن تقول: إن هذه الصفحات إنما هي عصارة روح آضها ظلم فادح، ونزل بها بغي فاجر، وأحاطت بها محن وأهوال ومهالك بك ما في تلك الكلمات من معانٍ، وهكذا فإن صاحبها عاجز عن نقل كل ما عاناه وعاشه هو وزملاؤه المعتقلون من صنوف البلاء، ولكنه يرغب من صميم قلبه أن ينقل إلى الملأ كل ذي بصر وبصيرة، وإلى كل ذي همة ومروءة وشهامة، خبر ما عاناه وما عاينه في تلك الفترة، ما بين آب 1980 وتموز 1982 من أحداث رهيبة، وإنه يقول ويعلن بكل أسى وحرقة، أن هذه الأوضاع والأحداث الرهيبة مستمرة، بل إن وتيرة المكابدة في ازدياد .. فلئن كان نزلاء السجن سجن الموت تدمر في أواخر عام 1982 ستة آلاف معتقل، فانهم الآن يجاوزون التسعة آلاف، سوى من هلك خلال ذلك الوقت .. ولئن كانت أحوال المعتقلين في سجن الموت في تدمر مؤسية منذ أول يوم وجدوا فيه، من جميع النواحي المعيشية والصحية، وخطيرة جدًا بعد ذلك من النواحي المذكورة، حتى أواخر عام 1982 فكيف هي أحوال هذه الألوف المؤلفة من المعتقلين الذين يكدسون أعدادًا فوق أعداد؟ فكيف أحوالهم اليوم؟ ولئن كان الجوع يطحنهم والأمراض والتعذيب والإعدامات تفتك بهم في أواخر عام 1980 وهم ستة آلاف، فكيف وقد تضاعفت أعدادهم؟ ومن أين لحياتهم المهلكة في سجن الموت أن تسمى حياة؟! إنها قتل بطيء عدا القتل وعدا الإعدامات وعدا الجوع والمرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت