فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 711

قال موجهًا حديثة لسالم: ما رأيك يا أبو الفرج؟

أجاب سالم: صحيح سيدي .. التقينا عند مسجد خالد وصلينا المغرب هناك .. وكان ذلك بداية تعرفنا عليه.

قال المحقق موجهًا الحديث لي من جديد: وإذا كنت زلمة بتعمل خير ولا .. ليش لتلتقوا بالجامع وانت تعرف أن هناك مخربين وعصابة مجرمين في البلد؟

قلت: أنا ذهبت بطبيعة الحال مع مازن لنصلي، وهناك التقينا مع أبي الفرج.

قال ولهجة التهديد المرعب ناطقة على نبرته هذه المرة: اسمع ولا .. إما أن تحكي الصحيح أو تنتهي .. فهمت؟

أحسست أن الأمر بلغ حده، وأن اعترافات سالم والمعلومات التي توفرت لهم لن تعفيني من الإصرار على الإنكار، وأنه صار علي الآن أن أقدم لهم شيئًا ما يدفع عني شرهم .. فقلت:

الحقيقة أنا ليست لي علاقة بالموضوع من قريب ولا بعيد في البداية، لكنني عرفت في الأخير أن هؤلاء من الإخوان وأنهم يقومون بشيء ما .. ولكن أنا ليست لي أي علاقة.

ومن غير أن أسمع تعليقًا على هذا الكلام أشار كأنما إلى الجلاد فجذبني بعنف، ورماني في غرفة التعذيب المجاورة وأطلق عصيه وأدوات التعذيب علي، لكنني نزلت هذه المرة إلى الزنزانة صاحيًا ولم يغم علي، وبعد قرابة الساعتين عادوا فاستدعوني إلى المحقق الذي ابتدرني بلهجة حازمة يقول:

اسمع ولا .. هلق بدك تحكي لنا من طق طق لسلام عليكم .. احك كل شيء تعرفه من ساعة ما طلعت من ... أمك!

صراع مع النفس

كانت رهيبة تلك اللحظات بشكل لا يتصوره أحد. أجثو بين أيدي هؤلاء الظلمة كشاة لا حول لها ولا قوة .. مكشوف العورة مفضوح الأسرار. وجسدي كله لعبة بأيديهم يلهون به ويَعْدون عليه بلا رحمة. ومن غرفة التعذيب المجاورة يصلني صوت أخ آخر يستغيث ويصيح .. وهتاف مرٌّ بداخلي يقول لي: تكلم وإلا فالدور عليك، والصراخ سيخرج للتو من جوفك أنت! ولا تلبث أنفاس الرحمة أن تنساب في روحي وتهمس بي أن الإعتراف لن يعفيك أيضًا، فإدانة نفسك تعني المزيد من التعذيب لتعترف بالمزيد من الأسرار، والمصير في النهاية هو الإعدام المحقق، مثلما تعني أن إخوة آخرين سيأتون هنا ليلاقوا كل هذا الذي لاقيت وربما أكثر .. وستكر السلسلة ويزداد الضحايا من غير أن ينجو منكم أحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت