التحقيقات ناموا فيه من غير أن يجرؤوا في تلك الفترة على مغادرة الفرع خوفًا من أن تطالهم رصاصة واحد من المجاهدين.
لكن حالة الإنتشاء تلك لم تطل بي. ولم يلبث أن أتاني السؤال:
محمد ولا. هل تعرف أحدًا من الإخوان الهاربين في الأردن؟
قلت: لا .. لا أعرف أي أحد.
قال: أين تسكن هناك؟
قلت: في الزرقاء. في العنوان الفلاني بشارع الفاروق.
فوجدت السائل يبادرني ويقول: بالقرب من المركز الإسلامي إذًا.
قلت وقد فاجأتني معرفته للمدينة وشوارعها بهذا التفصيل: نعم!
قال: ألم تر أيًا منهم هناك؟
أجبت: أنا لا أذهب إلى المركز.
قال: ألا تصلي؟
قلت: نعم، ولكن في المسجد.
قال: وهناك في المسجد ألم تر ناسًا سوريين؟
قلت: ربما، لكنني لا أعرف اسم أي منهم.
وتبدل الحال هذه المرة، وصاح المحقق بالعنصر ليأخذني إلى التعذيب، وعادت الكبلات تهوي على بدني المنهك بلا رحمة، ومزقتني صعقات الكهرباء من جديد، وغبت ككل مرة عن الوعي آخر الأمر، ووجدتني في الزنزانة حينما صحوت ملابسي مكومة بجانبي والدم يسيل من كل مكان كان قد اندملت الجروح فيه، وسرعان ما أتى العنصر فساقني في الليلة نفسها إلى التحقيق، ووجدت سالم معي في نفس المكان، والمحقق يسألني من غير مقدمات:
متى التقيت بسالم أول مرة ولا؟
قلت: في شهر شباط 1980.
قال: أين؟
قلت: أظن أنه أتى مع مازن إلى بيتي.
ولم أكد أتفوه بذلك حتى أتتني ركلة من وراء ظهري أحسست أن عيني خرجتا معها من محجريهما، وناداني أحدهم بتشفي:
زارك بالدار أم التقيته عند مسجد خالد ولا؟
قلت: والله ما عدت أذكر.