فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 711

قلت وقلبي يكاد من طرقاته ينخلع من صدري خشية أن يكون سالم قد اعترف علي بالمزيد: أنا لا أعرف إلا أبا الفرج.

قال: والدكتور صالح ولا .. ماذا كان رده عندما أبلغته الرسالة؟

قلت: استقبلني .. وضيفني فنجان قهوة ومضيت.

قال: وعندما ذهب إلى الأردن .. هل التقيته هناك؟

قلت: أنا طالب في الجامعة هنا فكيف أذهب وألتقيه هناك!

وأتاني صوت سائل آخر: ألم تدخل سلاحًا ولا؟

قلت بإصرار: أبدًا.

قال: ولا أموال؟

قلت: ولا قرش.

قال: طيب انقلع الآن.

ونزلت إلى الزنزانة ليلتها من غير أن يضربوني. ومضى يوم آخر من غير تعذيب أو تحقيق، استدعوني بعدها وكانت الساعة بتقديري قد جاوزت الثانية بعد منتصف الليل.

مائدة اللئام

دخلت غرفة التحقيق مكلبشًا مكبلًا ومعرى ككل مرة، وسرعان ما شممت رائحة خمر وطعام تملؤ المكان. وسألني أحدهم:

هل أنت جائع؟ إذا أردت أن تأكل فتعال.

قلت وأنا لا أدري أهي دعابة منه أم محض سخرية:

لست جائعًا!

ومضى الجمع في تناول الطعام واحتساء الخمر وتبادل الحديث البذيء وأنا بين أيديهم جاثيًا معرى تصلني أصوات المضغ وكركعة الشراب لا حول لي ولا قوة. لكنني تمكنت هذه المرة من أن أختطف نظرة على المكان ومن فيه من تحت تلك الطماشة التي انزاحت كما يبدو عن عيني برهة. وعلى الرغم من حالة الخوف التي تتملك السجين .. وبرغم الجو الإرهابي الذي أحاطني على مدار الأيام الخالية استطعت أن أحس من خلال تلك اللمحة العجلى ظلال الخوف والتوتر ترتسم على معالم الضباط المحققين. أحسستها من محاولاتهم الجاهدة إخفاء وجوههم وشخصياتهم عني وأنا المكبل الأسير وهم المتمكنون الطلقاء. ومن همهماتهم بعض الأحيان وإشاراتهم وتغامزهم مع بعضهم البعض. وأحسستها من ذلك السرير بطرف الغرفة الذي لا بد أنهم إذا أنهكتهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت