فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 711

النَفَس. وكان يلازم في غرفة التعذيب تلك طبيب متخصص كما يبدو، سرعان ما اقترب مني فجس نبضي وطلب منهم أن يُنزلوني، ولم يلبث أن حقنني بإبرة جعلتني أفقد القدرة على النطق أو الحركة، وأحس أنني أغادر هذا العالم وأموت بالفعل!

ووجدتني أغيب عن الوعي لأصحو بعد قليل فأراني في أحد أحد الأسرّة. عن طرفي من هنا حارس برشاشه الكلاشينكوف، ومن هناك يتدلى أنبوب بلاستيكي يتصل بكمامة على أنفي أتنشق من خلالها الأوكسجين. وبعد ساعة أو ساعتين استعدت خلالهما أكثر وعيي وجدتهم يقودونني عبر ممرات المستشفى الذي نقلت إليه إلى سيارة كانت تنتظرني لتقلني إلى الفرع من جديد. وهناك أعادوني إلى الزنزانة من غير عذاب. وبعد خمس أو ست ساعات استعدت خلالها وعيي أخرجوني إلى غرفة التعذيب من جديد، وعوضوني عن التعذيب الذي فاتني عذابًا مثله كاملًا غير منقوص!

وفي مرة أخرى مماثلة وبعد أن كاد التعذيب يقتلني بحق حضر الطبيب ثانية إلى زنزانتي فنظف لي جروحي المتقيحة، وقدم لي كأس حليب لأستمر على قيد الحياة، وأجدد قدرتي على تلقي المزيد من التعذيب .. ومضى!

اعترافات

ومضى أسبوع كما قدرت على هذا النمط من العذاب، وصعدت من جديد إلى التحقيق بنفس الكيفية: مكلبشًا ومطمشًا وعاريًا من كل شيء وجلست غصبًا عني جلسة الخضوع. وأتاني الصوت من جديد يقول:

اسمع ولا .. نحن لدينا كل المعلومات عنك. ونعرفك من أول يوم أتيت فيه إلى هنا وكل مهمات القتل التي أحضرتها لهؤلاء المجرمين .. وكل واحد انقتل هو برقبتك. والآن قل لنا مع من كنت تتصل.

كانت اللهجة العلوية للمتحدث وللأشخاص الذين حوله هي الشيىء الوحيد الذي استطعت تمييزه حولي، وكان الإعتراف على مسؤولي الجديد وخيوط الإتصال التي نَمَتْ بعد اعتقال سالم هي الأهداف التي يريدونني أن أصل بهم إليها بأسرع وقت. وعدا ذلك فالإرهاب والمجاهيل كانت تلفني من كل مكان. وعلى الرغم من هول موقفي إلا أنني استطعت أن التقط وسط هذه الدوامة المرعبة صوت امرأة يأتي من غرفة تحقيق أخرى كما يبدو وهي في موضع المساءلة والإتهام، فزادني الأمر توترًا وتشتتًا، لكنني استجمعت ما استطعت جَلَدي وقتها وقلت:

أنا لا أعرف أحدًا إلا مازن. هو الذي كان يعطيني الرسائل ويطلب مني أن أوصلها لأبي الفرج.

قال: ألم يكن هناك إلا أبو الفرج ولا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت