فهرس الكتاب

الصفحة 225 من 711

قبلتُ أن أوكل محامين عني كما تهيأت للدفاع عن نفسي شخصيًا أملًا في أن تثبت المحكمة بالملموس قدرًا من الاستقلال الكافي عن توجيهات السلطة التنفيذية وأجهزة الأمن، خصوصًا بعد ظهور بعض الإيجابيات المحدودة جدًا في بداية المحاكمة التي كان من المقدَّر لها، لو استمرت في التصاعد إيجابيًا، أن توفر جزءًا ولو بسيطًا من شروط المحاكمة العادية.

ولأن الوقائع اللاحقة لم تكن متناسبة مع الآمال، والوعود التي قُدمت سابقًا، ولأن جميع جلسات الدفاع تنعقد دون أن يسمح لمن يرغب بحضورها الدخول إلى قاعة المحكمة، دون أن يتاح لي أو للمحامين تقديم المرافعة بصورة شفهية، لا سيّما أن مقابلتي الوحيدة مع المحامي لم تتح لي الاطلاع على دفاعه عني، ولأنني اضطررت أيضًا لإعداد دفاعي الشخصي دون تسلُّم نصّ الاتهام مكتوبًا .. أقول لأن كل ذلك كذلك .. ولأن المحكمة لم تثبت بالملموس استقلاليتها عن السلطة التنفيذية مما جعلها تفقد هي الأخرى أي شرعية، فإنني أسحب توكيلي من جميع المحامين الذين سبق لي أن وكلتهم وأعتبر أن أي محام تعيِّنه المحكمة لا يمثلني إطلاقًا، وأعلن مقاطعتي لمحكمتكم، وأعتصم بالصمت، محتفظًا بما أعتبره حقي في حجب دفاعي عن هيئة المحكمة، وتقديمه إلى أعلى مرجعية في وطني .. أعني شعبي.

المعتقل بسبب الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي في سورية - عباس محمود عباس"."

قررت المحكمة بتاريخ 27/ 6/1995 وبموجب القرار رقم 33 تجريمي بـ:

1 -جناية الانتساب إلى جمعية والحكم عليَّ بالأشغال الشاقة مدة خمس عشرة سنة.

2 -جناية مناهضة أهداف الثورة والحكم عليّ بالأشغال الشاقة مدة ست سنوات ولكون هذا الجرم مشمولًا جزئيًا بقانون العفو رقم 11 لعام 1988، تمّ تنزيل العقوبة إلى أربع سنوات ودغم هاتين العقوبتين، وتنفيذ الأشد، وهي أشغال شاقة مدة خمس عشرة سنة وفق المادة 204 من قانون العقوبات العام.

3 -جرى تجريدي مدنيًا عملًا بأحكام المادتين 50 و63 من قانون العقوبات العام، على أن تُحسب لي المدة اعتبارًا من 14/ 4/1987.

4 -براءتي من جناية مخالفة تطبيق النظام الإشتراكي.

والتعقيب الوحيد الذي يمكن قوله بصدد هذه الأحكام هو أنها خارج نطاق المعقول، وأنها أحكام سياسية أمنية لا تمت إلى المشروعية القانونية بصلة.

أحكام رادعة عقابية مطابقة للتهم التي فُصِّلت سلفًا على قدّها، مجرِّدة المتهم وجهة الدفاع من وسائل الطعن أو النقض لدى أي مصدر قضائي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت