فهرس الكتاب

الصفحة 224 من 711

سبق لي وقبلت أن أوكّل محامين للدفاع عني، كما تهيأت للدفاع عن نفسي شخصيًا، أملًا أن تتيح لي المحكمة ولو حدًّا أدنى من الشروط والحقوق التي تسمح لي على الأقل بإيصال صوتي إلى المعنيين والمهتمين من أبناء شعبي وقواه السياسية، والهيئات المختصة بحقوق الإنسان محليًا وعربيًا وعالميًا.

وإذا ظهر بعض الإيجابيات المحدودة جدًا في بداية سير المحاكمة، والتي كان يمكن لها، لو استمرت في التصاعد إيجابيًا، أن توفّر جزءًا بسيطًا من شروط المحاكمة العادية المعروفة لديكم جيدًا. إلاّ أن الوقائع اللاحقة لم تكن متناسبة حتى مع الوعود التي قدّمت في الجلسات الأولى، لذلك أرى لزامًا عليّ إبلاغكم أنني أرهن استمراري في توكيل المحامين بتوفّر شروط المحاكمة العلنية والتي ألخصها بما يلي:

1 -السماح لكل من يرغب بحضور الجلسات.

2 -السماح للمحامين وللمتّهمين بتقديم مرافعاتهم شفهيًا.

المعتقل بسبب الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي في سورية - عباس محمود عباس"."

بالطبع لم تجد مطالبنا هذه أذنًا صاغية، زد على ذلك أننا حُرمنا كمتهّمين من حيازة لائحة الاتهام التي تُليت على مسامعنا شفهيًا. وقد تضمنت اللائحة الموجهة ضدي التهم التالي:

1 -جناية الانتساب إلى جمعية أنشئت بقصد تغيير كيان الدولة وفق المادة 306 من قانون العقوبات العام.

2 -جناية مناهضة أهداف الثورة عن طريق القيام بالتجمّعات والتحريض على أعمال الشغب وبنشر الأخبار الكاذبة بقصد البلبلة وزعزعة ثقة الجماهير بأهداف الثورة وفق المادتين 3 و4 من المرسوم التشريعي رقم 6 لعام 1965.

3 -جناية القيام بأعمال مخالفة لتطبيق النظام الاشتراكي.

خلال الفترة اللاحقة كانت الجلسات تتواصل بين تأجيل وانعقاد شكلي إلى أن تبيّن لي بما لا يقبل الشك أن جميع المطالب المطروحة كانت تتبخّر تدريجيًا، الأمر الذي دفعني إلى تقديم بيان مقاطعة في إحدى جلسات الدفاع التسويفية، بعد أن كنت قد حضّرت مرافعتي الشخصية، وكذلك المرافعة الجماعية التي شاركت في إعدادها وصياغتها، كما كنت قد أبلغت المحامين الموكّلين بالدفاع عني بموقفي هذا وسحبت التوكيل. وقد جاء في بيان المقاطعة، الذي سلمتّه إلى المحكمة ما يلي:

"منذ البداية كان واضحًا لي، وكنت مدركًا تمامًا ماذا يعني أن أمثل أمام محكمة استثنائية تشكّل في الأصل امتدادًا عضويًا للسلطة التنفيذية التي هي من وجهة نظري سلطة ديكتاتورية استثنائية لا شرعية، مثلما كان واضحًا لي بالقدر نفسه أن القوانين التي أحاكَم في ظلها هي أيضًا قوانين الطوارئ الإستثنائية، والأمر نفسه فيما يتعلق بالمرسوم 6 الذي أحاكم بالاستناد إليه. ومع ذلك"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت