فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 711

النظام إلى مواجهة هذه النشاطات الديمقراطية، وعلى الرغم من طابعها السلمي - الإصلاحي الصرف - بطرائق قديمة جديدة (أمنية) يؤكد استمرار البنية العقلية والنفسية ذاتها للنظام السياسي. كما أن الخطاب السياسي للنظام لا يزال يتجه إلى الخارج أصلًا وليس إلى الداخل.

ما من شك في أن الضرورة الموضوعية هي الباعث الفعلي لأي تغيرات، نوعية كانت أم كمية، وإذا كان"الإصلاح"في سورية ابنًا شرعيًا لهذه الضرورة، وهو كذلك حقًا، وإذا كانت الأزمة العامة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية والايديولوجية جاثمة ومستفحلة إلى حد لا يمكن معه إنكارها فإن السؤال الأهم يرتبط أولًا بالاعتراف بوجود الأزمة ثم بالبحث عن جذورها ومعاينتها وتشريحها دون أي خداع للذات، أي بطرائق كفيلة بأن يبعث"بعل"من عالمه السفلي ليس بصفة موسمية وإنما كضرورة فعلية لإعادة الروح إلى الجسد المجتمعي برمته.

أما بصدد سير المحاكمة وتوجيه التهم إليَّ من قبل محكمة أمن الدولة العليا وصولًا إلى جلسة النطق بالحكم فيمكن إيراد ما يلي:

في 7/ 5/1992، أي بعد يومين من وصولنا إلى سجن صيدنايا، جرت إحالتي إلى محكمة أمن الدولة العليا، وكانت الجلسة الأولى في هذا التاريخ، والجدير بالذكر أن أكثر من خمس سنوات كان مضى على اعتقالي عرفيًا، وهناك معتقلون آخرون كانوا قد أمضوا أكثر من عشر سنين قبل إحالتهم إلى هذه المحكمة. ولعلَّ قرارًا كان قد اتخذ بإحالة معتقلي الرأي جميعًا، شمل أحزابًا سياسية أخرى: الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي، حزب البعث الديمقراطي، حزب العمال الثوري، حزب العمال الكردستاني P.K.K، إضافة لمعتقلي لجان الدفاع عن حقوق الإنسان وقوى قومية وإسلامية أيضًا.

وبصفتي عضوًا في حزب العمل الشيوعي في سورية، ومؤيدًا لبرنامجه السياسي وشعاراته التي أقرّها المؤتمر التأسيسي، وممارسًا لحقي الذي مُنحتهُ أصلًا من قبل الدستور السوري - على الأقل نصًّا - فقد تمت ملاحقتي ومن ثم اعتقالي فمحاكمتي.

رفضت الإجابة على جميع الأسئلة التي وجَّهها إليَّ قضاة التحقيق، اللهم ما خلا تأكيد عضويتي وموقعي التنظيمي في الحزب وقد طالبتُ على غرار الكثيرين، بإحالتنا إلى محكمة مدنية عادية علنية وعادلة بديلًا عن محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية واللادستورية، ولمّا كان ذلك مستحيلًا فقد طالبنا بعلنية الجلسات مرارًا، وكان ثمة استجابة جزئية من قبيل السماح لذوينا ومحامينا بالحضور. وخلال هذه الفترة تقدّمت بطلب رسمي إلى رئاسة محكمة أمن الدولة العليا ذكرت فيه:

"السيد رئيس محكمة أمن الدولة العليا:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت