فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 711

من الحرس فاستمروا في دأب ونشاط حتى مطلع الفجر. ودنا الفجر وكنا كلنا ميتات من التعب والنعاس والجوع. . لكن ترقب الإفراج كان يغلب كل الأحاسيس والمعاني والمعاناة الأخرى. . فجعلنا نطرق الباب مرة بعد مرة نسأل الحرس ما الذي حصل. . ومتى سيفتح هذا الباب بيننا وبين الحرية من غير رجعة. . حتى فاض الصبر بالعنصر فقال لنا آخر الأمر: توقفوا عن الطرق. . عندما نريد أن نخرجكم فسنفتح لكن الباب ونقول لكن اخرجوا. . فلما فتحوا الباب وقالوها كنا كالموج المختزن خلف سد تفجرت بوابته. . واندفعنا فوق بعضنا البعض وكأننا خائفات أن يغلقوه علينا من جديد. . ولما تجمعنا في الممروقد تثبتت عيوننا على الباب بين القبو وساحة السجن في الأعلى قرأوا أسماءنا جميعا، ووجدناهم قد أخذوا الحاجتين مديحة ورياض ومعهما نجوى وسلسبيلة إلى المهجع الثاني دون أن نعلم لماذا، وهناك أخبروهم بأن دورهم في الإفراج لم يحن بعد فكدن أن يمتن بأرضهن. . وأصيبت الحاجة رياض بما يشبه الإنهيار العصبي وقد كانت تظن أنها ستكون أول الخارجات. . وأما نحن الذين بقينا أربعة عشر امرأة - سبع من حلب وسبع أخريات من حماة - فأخرجونا وقتها إلى باحة الفرع والشمس لا تزال تتسلق السماء في أول إشراقتها. . فكنا ونحن نعبر من العتمة إلى الضوء مهلهلات الثياب صفر الوجوه كالخارجات من القبر إلى دنيا الناس بعد غياب! ولم نتمالك أنفسنا جميعا فوقفنا كلنا نتأمل الشروق الدافن ونتلو الشهادتين وقد انفجرت بعضنا في البكاء، فنظر رئيس الدورية إلينا مستغربا وقال: - ماذا هناك؟ لماذا وقفتم كلكم؟ فقالت له أم زهير: بعد تسع سنين هذه أول مرة نرى فيها الشمس وقت شروقها. . ماذا تريدنا أن نفعل وسرعان ما وجدناه أحضر الكلبشات وعاد، فسألناه وقد غاصت قلوبنا بين الضلوع من جديد: -لم هذه الكلبشات؟ قال: هذا القانون. . لازم تتكلبشوا حتى تقطعوا ضواحي دمشق. كمدنا مرة أخرى بعد شعور الفرح الذي لا يوصف. . وبدأنا تراودنا المخاوف مجددا من أنهم سينقلوننا إلى سجن اخر وحسب. . لكن الأحداث مضت متسارعة. . فتلوا أسماءنا مرة أخرى. . وتحققوا من عددنا وشخصياتنا، ثم أصعدونا إلى"الميكرو"ونحن مكبلات. . وصعد معنا ثلاثة عناصر من المخابرات جلس اثنان منهم في الأمام وأخذ الثالث مكانه عند الباب في الخلف. وعندما تحركنا سالمت ماجدة أقرب العناصر إليها إن كنا خارجات إلى بيوتنا بالفعل أم أنه مجرد نقل من مكان إلى اخر. . فطمأنها وأكد لها أنه إفراج حقيقي. . فساكته وهي تستحلفه: -قل لي. . هناك طلعة للشباب؟ قال لها: والله لا أعرف. لكنها ظلت تلح عليه حتى قال لها: نعم هناك أمل ولكن ليس الآن. . لكنهم أخرجوكم أولا ليتخلصوا من همكم!

تهاني العام الجديد!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت