الأمس، وقال وهو يدفعنى إليها: -مثلما اتفقنا. .قولي لها. . قلت له: ماذا أقول؟ هي حرة. قال: ألا تريدين أن تساعدينا لتفك إضرابها؟ قلت: ماذا يمكن أن أفعل. . ألا ترى وضعها؟ الله يعينها ويساعدها. فالتفت إليها بغيظ وسالها: هل رأيت ابنتك؟ ولم تكن رفعت نظرها إلي طوال ذلك الوقت لتقهرهم. . فقالت: لا. فقال: إذا ماذا تريدين؟ والله حيرتينا! قالت: أنت تعرف ماذا أريد. . وحتى يأذن الله. . هو أحسن منكم جميعا وهو أحكم الحاكمين. . وهو قادر على أن يقصف رقابكم! فلم يجد ما يفعله إلا أن يضحك بغباء ويقفل الزنزانة عليها ويعيدني أنا لزنزانتي من جديد، لكن إضرابها كان - والله أعلم - سببا للتعجيل بإنهاء التحقيق معنا ونقلنا بعد ثمانية أيام قضيناها في المنفردة إلى المهجع، لننضم هناك إلى بقية النساء المعتقلات.
إلى المهجع
لم نكن خلال الأيام الثمانية قد رأينا أيا من المعتقلات أو اتصلنا بهن باستثناء منيرة التي فتشتنا أول وصولنا، لكنهن كن قد رأيننا من شق صغير في طاقة باب المهجع وعرفن بوجودنا كما أخبرننا لاحقا، وذات مرة وأنا في طريقي إلى الحمام رأتني الحاجة مديحة إحداهن بجلبابي الأسود أعبر من أمام مهجعهن فدقت الباب تنادي أحدا من العناصر، فلما جاءها حسين بادرته قائلة: -أريد أن أنفض البطانية. . افتح لي! فأدخلني الحمام بسرعة ليخرجها، فصارت تتحدث بصوت عال لنسمع صوتها ونعلم بوجود نساء وتصيح: فلانة. . هيا تعالي نظفي البطانية معي. . ثم مضت كعادتها تحاول استدراج حسين وسألته: - كأن هناك أحدا في الحمام. . أنا أسمع صوت نساء! أجابها وقتذاك: لا. . لايوجد أحد. . لوأن هناك نساء لأتينا بهن إليكن. لكنها استمرت تلح عليه حتى ضجر وسألها: -خبريني أنت. . ماذا على بطانيتك؟ لك ساعة تنفضين فيها! قالت: صرصور. . ووالله ماعرفنا وين راح! قال لها: إي يالله ادخلي وخلصيني. . فعادت وهي تلم البطانية تسأله بصوت خافت: - هناك نسوان أليس كذلك؟ فأجابها أخيرا: نعم. . وبكرة سيأتون إليكم فاطمئني. لكنها عادت تسأله: ألا تعرف من أين؟ فأجابها: بكرة جايين لعندكم وستعرفي. . وتجلسوا تتحدثوا معا حتى تشبعوا حكي! ثم أدخلها وأرجعني المنفردة، لكنني كنت أسمعهما وأنظر بين حين واخر إليهما بدوري من شق باب الحمام، فاستأنست بذلك بعض الشيء واطمأننت إلى أن هناك نساء غيرنا في هذا المكان الموحش. . وفي اليوم الثامن وبينما أنا في المنفردة جاء مدير السجن وأعطاني استمارة معلومات عامة عن الإسم وتاريخ الإعتقال وسببه وعدد الأيام التي أمضيت في المنفردة. . فأجبت بشكل عادي وكتبت أنني اتهمت بالإنتماء إلى تنظيم الإخوان ووقعت، وبعد حوالي نصف الساعة حضر حسين وفتح الباب بسرعة وطلب مني القيام، فسألته