فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 711

وقد ظننت أنها جولة أخرى من التحقيق والتعذيب والأ خذ والشد والإتهامات: - إلى أين؟ إلى التحقيق؟ قال: لا. قلت: إلى الإعدام! قال: الان سترين. قلت له: إذا كان الإعدام فسيكون أريح! فأجابني ساخرا: لا. . لن نعدمك الان. قلت: واذا فمتى؟ قال بلؤم: حتى تعترفي أنك منظمة. قلت له: طيب. . هل تعدمونني فعلا إذا اعترفت؟ قال: اعترفي أولا والأمر بعد ذلك بينك وبين رئيس التحقيق! أخرجني من المنفردة وساقني عبر الممر إلى باب اخر كبير وأسود فقلت لنفسي: خلاص. . رحت فيها. . إلى التعذيب من جديد! فلما فتح الباب ودفعني باتجاه الداخل مددت رأسي بحذر فرأيت المكان مليئا بالنساء وكلهن يضعن شاشيات صلاة بيض على رؤوسهن فارتحت قليلا وخطوت نحوهن سلمت، ولكن الخوف كان لا يزال يتملكني، فيما أغلق السجان الباب ورائي وعاد بعد هنيهة بأمي وماجدة فأدخلهما وعلقها إلى السقف من يديها المكبلتين خلف ظهرها، ومضى يعذبها على ومضى، وجعلنا في البداية نتلفت حذرات خشية أن يكون بين هؤلاءالنسوة جاسوسة أو مخبرة، ولم تلبث أمي أن انفجرت بالبكاء في اللحظة التي اندفعت أنا نحوها وعانقتها، وكأنها أحست أنهم وضعونا في المهجع ولن يخرجونامنه إلى الأبد. . فجعلت تزدادبكاءوتدعوعليهم بحرقة وتجهربالدعاء. . في تلك اللحظة تقدمت واحدة من النساءوهي تمدإليهايدهاوتقول: ابوي. . لا تبكي ولا على بالك. . حطي إيديك ورجليك بمي باردة واقعدي .. ولاراحة لمؤمن إلابلقاءربه! كانت هذه هي الحاجة مديحة أ. أول من دخل السجن من النساء كانت الأيام التي أمضيناها معها أكثرمن كافية لنسسع منهاومن بقيه السجينات حكاية اعتقالهن وقصص تعذيبهن ومآسيهن.

تعرية. . وتعذيب. . وقص اللسان!

كانت الحاجة مديحة في الأربعينيات من عمرها، وهي امرأة معروفه في حلب تدرس النساء دروسافي الدين على الرغم من أنها تكادتكون أمية لاتقرأ أوتكتب وكانت قد جعلت من بيتهاقاعدة سكن فيها بعض الملاحقين، وبينما كانت ذاهبة إلى موعدخارج البيت لتسليم رسالة ألقوا القبض عليها نتيجة فسادة من سامح كيلاني - عميل المخابرات الآخروجاسوسهم داخل تنظيم الإخوان - وحملوها مباشرة إلى فرع مخابرات أمن الدولة، وهناك ازدادت نقمة رئيس الفرع عمرحميدة عليها حينما استطاعت رغم التعذيب الشديد أن تراوغهم فترة كافية تمكن الشباب في بيتهامن الهرب بعدمضي فترة أمان كانوامتفقين عليها فيما بينهم. . ونتيجة جرأتها وصلابة ردودها ازداد حميدة غيظا منها فختم لها حفلة التعذيب بأن قص لها طرف لسانها بالمقص. . وفقدت قطعة منه بالفعل! ولقد قصت علينا أن حميدة عراها في البداية من ملابسها وعلقها إلى السقف من يديها المكبلتين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت