فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 711

: أنا لا أعرف نفسي إلا أنني ربيت ابني من الجامع إلى البيت ومن البيت إلى الجامعة. فقال لها ساخرا: الله يعطيك العافية. . تعيشي وتربي! إذا لا تريدي أن تحكي. . والتفت إلى أحد العناصر وقال له: ضعها على الفلقة. فقالت له: كتر خيرك. . أنا في سن أمك وتضعني على الفلقة؟ قال لها: ولكنك ما تكلمت. قالت: وماذا تريدني أن أقول؟ لا الذي يصدق يسلك معكم ولا الذي يكذب! فتركها - سبحان الله - ولم يعذبها. . وكانت لا أدري كيف تقوم طوال فترة اعتقالها فتشد معهم وتواجههم وتدعو عليهم وكانوا مع ذلك يراعونها من دون جميع السجينات والسجناء الآخرين. . وكانت لا تكاد تنام لا في الليل ولا في النهار، وتراقب كل صغيرة تجري وكبيرة فلا يفوتها شيء! وفي بداية اعتقالها في المنفردة كانت تنادي أبا عصام مدير السجن - وهومن درعا - وتسأله: - ماذا فعلت أنا. . ولماذا تعتقلونني؟ فيجيبها: أنا لا علاقة لي بذلك.

فترد عليه وتقول: بل بيدك كل العلاقة. . أنا أريد أن أرفع كتابا لرئيس الفرع، أعطني ورقة وقلما. فينهرها وهو يكرر عليها: -ممنوع. . لا تصل. . مخالفة للأوامر. . . فيصيبها القهر ويشتد بها الغيظ وتنادي داعية عليه: شكيتك لواحد أحد. . لأحكم الحاكمين. . وإن شاء الله تقعد قعدتي وما بتصبر صبري. وسبحان الله لم يمر شهر أو شهران حتى قتل هذا الرجل كما بلغنا حادث سيارة. . ودخل المقود في بطنه. . وسمعت أمي بموته قبل أن تموت

رهائن!

ولقد استمر الكمين من بعد اعتقال أمي ومرافقيها، فاعتقلوا من زميلات السكن ومن الزائرات من غير أي تهمة أو علاقة أكثر من عشر أشخا ص: -فاطمة: من قارة، طالبة تسكن معنا. - سوسن س: خريجة طب أسنان من حلب كانت في سنة التدريب بعد التخرج وتسكن معنا. أختين من ال جاموس إحداهما كانت تسمى منى فيما أذكر، وهما طالبتا علوم من التل وتسكنان معنا أيضا. - يسرى ح: وهي أردنية كانت تدرس في جامعة دمشق كلية العلوم الطبيعية وتسكن معنا، وقد اعتقلوا والدتها أيضا التي كانت في زيارة لها أيام الإمتحان. مها أ: طالبة طب في دمشق وهي فلسطينية لبنانية. طالبة أخرى من اللاذقية من ال درويش. كذلك اعتقلوا غادة ع طالبة جامعة تسكن معنا كما اعتقلوا أخاها وصديقا له حضرا لزيارتها فاعتقلا معا. والذي حدث أنهم أخذوهم إلى التحقيق جميعا بعدما انتهوا مني ومن ماجدة واحدة بعد الأخرى، فلما لم يجدوا فائدة من احتجازهم أطلقوهم. . لكنني ومن شدة تعبي وآلامي لم أحس ساعتها بما حدث رغم أنني كنت يقظة متنبهة طوال الليل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت