فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 711

الكمين!

كانت والدتي - علية الأمير - قادمة من حماة لتحضر لي بعض أغراض كنت قد نسيتها أثناء الإجازة هناك، ولتكمل بعدها إلى الأردن حيث استقر أخي صفوان مع كثير من الشباب الملاحقين بتهمة معارضة الحكومة والإنضمام إلى تنظيم الإخوان. . ومع والدتي حضرت أسرة ال مرقة ترافقها لزيارة ابنهم المقيم في عمان لنفس السبب. قالت والدتي - استيقظ أبوك ليلة اعتقالك على منام مزعج أولمه شرا أصاب أخاك صفوان، فقال لي اذهبي وا نظري أحواله، فمضيت يرافقني ال مرقة وقد اتفقنا على المبيت عندكم ليلتها والتحرك إلى عمان في اليوم التالي.، ولما وصلنا قرب بيتكم في دمشق وبت على خطوات من مدخل البناية سمعت صوتا يأتيني ويقول برجاء ظاهر: يا خالتي ارجعي. . لا تدخلي! كان أحد الجيران ينادي من جهة لا أراها ويحذرني من الصعود بعد أن تم اعتقالكم قبل ليلة، ولكنني لم أرد وما ظننت النداء كان لي، فما أن طرقنا الباب حتى استقبلتنا الرشاشات وأيادي جذبتنا إلى الداخل بغلظة، ووجدنا أنفسنا بعد ساعة زمن في سجن كفرسوسة!

أحكم الأحكمين. .

كنت وأمي تحدثني عن اعتقالها لا أقل تأثرا وحزنا على حالها من تأثري وألمي على حال هؤلاء المساكين أسرة عمر مرقة الذين اعتقلوا معها، فوالدتهم لم تكن قد أفاقت بعد من صدمة مقتل ابنها أيمن 18 سنة وأخته مجد 14 سنة حينما رشهما الخابرات في الشارع انتقاما من أهالي الملاحقين وحسب! وكانت الأم حتى هذه الفترة فاقدة لتوازنها العقلي وقد نزعت حجابها وعصبت رأسها بعصابة تشد بها على الألم. . فلما وجدت نفسها قيد الإعتقال المفاجيء انهارت المسكينة. . وكنت وأنا في أول ليلة لي في المنفردة أسمع المحقق يصرخ في أذنها بأعلى صوته فيصل الصوت عندي وهي كالبلهاء لا تجيب. . وأما الزوج فكان أسوأ حالا وقد جاوز المسكين السبعين من عمره. . تجره والأم ابنتاهما اللتان اعتقلتا معهما وأغمي عليهما على باب المحقق، فاضطرت والدتي أن تصفعهما لتفيقا! وعندما لم يجدوا ما يهمهم من التحقيق مع هؤلاء البؤساء أرسلوهم للمبيت في القبو تلك الليلة، لكن ولاغتصاص المكان ليلتها بالمعتقلين لم يجدوا مساحة يضعون العجوز فيها فتركوه بهرمه وشيخوخته ينام على أرض الممر أمام منفردتي، فكنت أدعو الله أن يخفف عنهم المصائب التي تتوالى عليهم واحدة بعد الأخرى. . وأما والدتي فقد جابهتهم من البداية ما شاء الله بحزم. . قال لها المحقق: -خبرينا عن ابنك المجرم. . أين هو؟ فقالت: أنا ماعندي ابن مجرم. . دير بالك ها! قال لها: ماذا لديك إذا؟ مجرم ومغرر بإخواته أيضا على طريق ا لإجرا م. قالت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت