الذي قاوم السلطة ساعات عديدة في بيته بدمشق قبل أن يلقى ربه، ورسمت له قصة بطولية لا أساس لها من الصحة! وسادت هذه القناعة بين الإخوة في دمشق وباقي المحافظات، وظن الناس أنهم في مأمن من اعترافات سالم. وعاد كل منا لمتابعة مهمته بلا أدنى قدر من حذر. وكذلك كان الحال معي، وانتقلت صلتي من ثم إلى أخ آخر اسمه يحيى عبد الكريم الشامي، وكان طالبًا من مدينة حماة يدرس الصيدلة في جامعة دمشق.
الاعتقال
اعتقل سالم يوم 23/ 8/1980 وشاع نبأ مقتله واطمأن أفراد التنظيم وقيادتهم. لكنني وفي بدايات شهر 10/ 1980 وفي لقاء لي مع مسؤولي الجديد يحيى فاجأني بأن سالم لم يستشهد واقع الأمر وإنما اعتقل. فلما سألته عن مصدر هذه المعلومة غير المتوقعة قال لي إن عبد المعز شقيق سالم استدعي إلى فرع المخابرات بالعدوي وكان وقتها مجندًا بالخدمة الإلزامية وتم التحقيق معه ثم أفرج عنه. وأنه أحس خلال تلك الفترة بوجود أخاه سالم هناك على قيد الحياة ونقل له ذلك. ورغم أن يحيى طلب مني أن آخذ حذري واحتياطاتي إلا أنني لم أفعل ذلك، وكأنني بعد أن تكرست في ذهني قصة الشهيد ورواية المقاومة التي نسجتها"النذير"لم أقتنع بما قال، وأكملت مهمتي وحياتي بشكل عادي ونسيت الموضوع!
وفي يوم الخميس الموافق للثامن من الشهر نفسه ذهبت عند الظهيرة إلى كلية الهندسة لحضور إحدى المحاضرات كالمعتاد. ولم تفاجئني في البداية مظاهر الحراسة المشددة وانتشار المسلحين على الأبواب لأن هذا الإجراء بات اعتياديًا هناك منذ شهور. لكن ما أن توقفت وقدمت بطاقتي لمسؤول الأمن حتى التف حولي عدد من المسلحين قاطعين علي أي تفكير بالهرب. وخلال دقائق لم أتمكن فيها من التقاط أنفاسي كانوا قد غطوا عينيّ وأوثقوا يديّ ودفعوني إلى سيارة انطلقت بي كالزوبعة لتقذفني في مكان لا أعرفه، تبين لي بعدها أنه فرع قيادة مخابرات منطقة العدوي الذي يرأسه العقيد نزارالحلو.
وجهًا لوجه!
استقبلتني من فوري اللكمات والركلات من كل جهة وأنا في طريقي إلى قبو المبنى. وهناك ومع الإجراءات نفسها فتشوني وأخذوا في غرفة الأمانات كل ما كان في جيوبي علاوة على الساعة والحزام، ومنحوني رقم"13"ليكون اسمي الجديد من الآن فصاعدًا.