وموعده مع سالم أكثر من ساعة، لكن الأخ اعترف من شدة التعذيب على الموعد المقرر على موقف باص الزبداني عند وكالة سانا للأخبار.
ولقد حدثني سالم بنفسه فيما بعد كيف وجد مجموعة من المخابرات الذين تنكروا بثوب البداوة وكمنوا في المكان ينقضون عليه فور حضوره، فيمسكه اثنان منهم من يديه خشية أن يكون مسلحًا، ويجتمع البقية عليه يوسعونه ضربًا حتى فقد الوعي، فلما صحى وجد نفسه بين أيديهم في فرع المخابرات لا حيلة له ولا حول.
مفاتيح التنظيم
لم يعترف سالم في البداية إلا أنه مجرد مراسل عادي. لكن العذاب الذي انصب عليه طوال يوم كامل فاق قدرته على الإحتمال. وكانوا عندما اعتقل قد وجدوا مفتاح البيت الذ يتخذه قاعدة خاصة به في جيبه. وسرعان ما طوقوا المكان وداهموا البيت قرب جامع المنصور بدمشق. وكان سالم يستضيف وقتها أخًا مجاهدًا اسمه طريف جعمور، انبرى وتصدى للمداهمة، وحدثت مقاومة بطولية من الأخ طريف استمرت ثلاث ساعات، ولم يتمكنوا منه إلا عندما صعدوا مئذنة الجامع وضربوه بقاذفات الآر. بي. جي. واستشهد الأخ. فلما تم لهم ذلك ودخلوا البيت وجدوا فيه بين أوراق سالم رسالة من الأستاذ عبد الله الطنطاوي من عمان يكلفه فيها أمانة مركز دمشق رسميًا، فعرفوا وقتها من هو سالم بالظبط. وفي نفس المكان عثرت المخابرات على الهويات المزورة التي يستخدمها التنظيم الناشىء والختم الذي كان يختم به سالم فوق الصور، فتأكدت لهم الفروقات التي سبق واكتشفوها في الهويات من قبل، وصار كل شاب يستخدم هذا النوع من الهويات في حكم المكشوف، وسرعان ما جرى اعتقال الكثير من أولئك في الكمائن داخل دمشق وبقية المحافظات أو على الحدود، كان من ضمنهم عدد من الإخوة السبعة عشر الذين هربوا من سجن كفر سوسة قبل عدة شهور. فإذا أضفنا إلى ذلك اعترافات سالم تحت التعذيب تأكد لنا أن اعتقال أبي الفرج كان ضربة قاسية للتنظيم، وانكشافًا للمفاتيح الكثيرة التي كانت بيده رحمه الله.
حياة الشهيد!
لكن الأمر الذي ضاعف المصاب وكبد الإخوة مزيدًا من الخسائر كان حقيقة الأمر في قيام نشرة"النذير"الناطقة باسم تنظيم الإخوان بالمسارعة إلى نشر موضوع عن حياة الشهيد سالم الحامد، ربما سعيًا لاستثمار اسم الشيخ محمد الحامد في تحريك الناس، أو لتحقيق مزيد من الإلتفاف حول مجموعات الإخوان وقياداتهم التي نزلت الميدان من قريب. ومضت"النذير"تتحدث عن أبي الفرج