فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 711

توزيم الفطور على الزنزانات الأخرى ثم عاد ففتح وسألنى باستهزاء: -خلصتي؟ الله يتقبل! هززت برأسي دون أن أجيب، فاكتفى بدفع طبق الطعام إلي والذهاب. . ولم يكد يفعل حتى فتحت الطاقة من جديد وكان القادم هذه المرة أبو محمد. . الرجل الذي ترفق بي لأدخل الزنزانة ليلة الأمس، فسألني: - ألا تريدين الخروج إلى الحمام؟ أشرت بالإيجاب، فلما فتح باب المنفردة أطللت على الممر برأسي فما وجدت أحدا. . سألته: - مالي لا أسمع صوتا هنا؟ وهذه صديقتي ملك ألم تنزل من التحقيق؟ قال: خرجوا. . كلهم خرجوا، وما بقي إلا أنت ورفيقتك الثانية - يقصد ماجدة -. قلت بدهشة واضطراب: وأمي؟ قال: أنت ورفيقتك وأمك فقط. . صفوكم! أحسست أنها النهاية وأنها راحت علينا. . خرج الجميع وبقينا نحن. . إذا فهي النهاية! سألته وأنا أشهق بالبكاء: - ولماذا أخرجوهم ولم يخرجونا نحن؟ أنا لم يثبت أي شيء علي. . أنا بريئة. أطرق وهو يقول: والله لا أعلم. . إسأليهم، أنا هنا مجرد موظف. ثم غير مجرى الحديث وقال: - أتريدين أن تأكلي .. ألست جائعة؟ أنا أحضرت فطوري الخاص معي: زبدة ومربى وأشياء أخرى. . أكلت منهم وزاد معي قطعة. تذكرت وقتها أنني لم أكن قد أكلت شيئا إلى ذلك الوقت من قبل، لكنني لم أشأ أن آكل طعام غيري أيضا، فشكرته واعتذرت. . ثم لما اشتد علي الجوع في اليوم الثاني بدأت آكل القشرة الخارجية للصمون الذي يحضرونه لأن الداخل عجين كله. . وقطعة الجبن التي لا يحضرونها إلا نادرا بطبيعة الحال، وعلى هذه الحال بقيت طوال فترة بياتي في المنفردة ثمانية أيام بالتمام والكمال!

"الخط"ورعاه البقر!

طلع صباح أول أيامي في سجن كفر سوسة وأنا لا أزال قابعة أترقب في زنزانتني المجهول بوجل، وأطل على أحداث الأيام التي مضت مصدقة ومكذبة! تلفت أتأمل"مسكني"الجديد فإذا به أشبه بالقبر منه إلى أي شيء اخر، وعدا الصراصير التي كانت لا تزال تبحث بمجساتها المقرفة عن شيء رطب تقتات عليه لم أستطع في البداية أن أجد على الجدار القاتم شيء، لكن تسرب بعض الضوء واعتياد عيناي على الظلمة جعلني أبصر خطوطا مميزة بعض الشيء وشعار"الله أكبر ولله الحمد"محفورة أكثر من مرة وحولها أسماء أشخاص عديدين مروا على هذا المكان التعس قبلي. . وكان ثمة نقش لمسجد كتب حوله"لا إله إلا الله محمد رسول الله"وأسفل منه اسم الشخص الذي نقشه على الأغلب. . كذلك لمحت خريطة لفلسطين وتحتها عبارة"الله أكبر ولله الحمدا ا! لم تكن أكثر من ساعتين على صلاة الفجر قد مضتا حين بدأت دورة يوم جديد من أيام السجن تأخذ مجراها. . فكما الكلاب تفعل كان المحققون والجلادون والسجانون لا ينامون إلا إذا دنا الفجر ويستيقظون"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت