فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 711

بعيني! بهرتني المفاجأة. . وركضت ثانية باتجاه مصدر الصوت وأنا أصيح بدوري: -أمي هنا؟ الله يخرب بيتكم. . ماذا تفعلون بها؟ إخوتي صغار وأبي مريض. . ولا حول جميعا لهم ولا قوة. فناداني حسين وهو يقهقه بسخرية: -وما حاجتنا لأبيك وإخوتك؟ نحن نريد أمك فقط! وذهب فأغلق نوافذ المنفردات جميعا ثم عاد يدفعني إلى المنفردة وأنا أحاول المقاومة وأتكىء على زاوية الباب، فقال لي مهددا: -إذا لم تدخلي الان فسأحضر كل عناصر الفرع ليدخلوك. قلت: المكان معتم جدا! أجاب بسخرية: أنت الآن ستنورينه. . هيا ادخلي. نظرت فإذا بعلبتين من الصفيح في زاوية الزنزانة واحدة فيها خبيص من أرز أو برغل مع مرق وفي الثانية ماء. . قلت له: والله هذا مثل قن الدجاج. . وهذه والله مثل معاملة الحيوانات! قال: هذا عشاؤك الليلة داذا كان لك نفس لتأكلي فكليه. قلت وقد تملكني الغيظ: أنتم تعرفون أن الذي يدخل إليكم لا تعود له نفس ليأكل! وهنا حضر عنصر اخر متقدم في السن كان يحسن معاملتي فيما بعد قدر المستطاع. . تقدم مني وقال بصوت منخفض: - يالله يا أختي ادخلي وتوكلي على الله ولا تتركي له مزيدا من الفرص ليسخر منك. فدخلت المنفردة وصوت أمي لا يزال يبلغ مسمعي. . ثم لم يلبث صوتها أن غاب وسط قهقهات العناصر وصياحهم وهذرهم، وعمت المكان رائحة الخمر وصيحات المجون احتفالا بليلة رأس السنة إ! فيما لفتني في وحدتي الظلمة ووحشة المكان فازدادت أعصابي توترا ولم أستطع حتى أن أغير جلستي، خاصة وأنهم أخذوا ماجدة بعدي إلى التحقيق وكان من الممكن أنها تعذب في تلك الساعة مثلما كان محتملا أن تقول عني أي شيء. وبقيت على هذا الحال إلى ما بعد منتصف الليل، حينما حضر أحد العناصر واقتادني إلى غرفة التحقيق من جديد.

لون الليمون!

في غرفة التحقيق وجدت الرائد ثلجة في انتظاري يستقبلني قائلا: - لست من الإخوان أليس كذلك؟ ولم تقومي بأي عمل لهم ولا تريدين الإعتراف. . ولكن هناك من أرسله الله ليعترف عليك الليلة. هذه رفيقتك - يقصد ماجدة - قالت بأنك مسلحة وأنها رأت السلاخ معك بعينها. قلت له بتحد: أحضرها لأفقأ لها عينها. . هيا أحضرها لتقول ذلك أمامى. قال: هي لا تكذب، أنا قلت لك هي لا تكذب. . هي أصدق منك، والدليل على كذبك لونك الذي أصبح أصفر مثل الليمون. قلت له: لي ليلتان كاملتان لم أنم ولم آكل ولم أدخل الحمام مع القتل والتعذيب ولعيان القلب، فكيف لا يصفر لوني! هز برأسه وهو يمط شفتيه بلا معنى وصاح للحاجب كي يعيدني للمنفردة، فعدت إلى جلستي القلقة ذاتها وعاد إلي التوتر والأرق، حتى أنني لم أمد البطانيات خوف أن يأتي أحد العناصر فيفتح نافذة الباب أو يدخل علي وأنا نائمة. . وبينما أنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت