هذا التعذيب والضرب ولازال فيك روح لتنطي وتركضى ونادى الحاجب وقال له: أمسكها من عندك فلماتقدم العنصروأمسكني صاح ناصيف فيه: خذها. . خذها تنقلع من وجهى. . خذها إلى المنفردة. . لا أريد أن أراها أكثر من ذلك. لم أصدق أن حفل التعذيب قد انتهى ولم أعي مامعنى أن أذهب الى المنفرده إلا عندما دفع العنصر حذائى الى وجذبنى خارج الغرفه وجعل يقودنىعبرالسلالم والممرات ثانية نزولاهذه المرة وهويقول لى: لماذا؟ لماذا لم تتكلمي؟ أما كان ذلك أفضل لك؟ كنت على الأقل رأفت بحالك. . أنظري كيف انتفخ وجهك وازرقت يداك وتورمت رجلاك وأكلت قتل الدنيا حتى لم تعودي تستطيعين أن تلبسي حذائك. قلت: ماعندي شيء أحكيه. وأضفت وقد فاض بي الأمر ولم أعد ألقي بالا لكلماتي: الله لا يعطيهم العافية هؤلاء الظلام. . لكنه وكأنما كان يؤدي دورا مرسوما لم يلتفت لعبارتي وأكمل يقول: لكن لوأنك كذبت عليهم كنت خلصت حالك. قلت:- أنا لا أكذب وأعلم أن الذي يصدق هنا أو يكذب فنتيجته واحدة. سألنى بدهاء: وكيف عرفت ذلك؟ قلت: - لأنهم لم يصدقونني. . قلت لهم الحقيقة فلم يصدقوا فكيف سيفعلون إن أنا كذبت عليهم! كنا قد وصلنا باب القبو أخيرا، فوجدت حسين. . العنصر الذي كان يشارك قبل قليل في تعذيب الشاب في الأعلى يطل علينا بوجه مظلم وقد فتح فمه على ابتسامة سخرية تكشف سنا مقلوعة في الوسط فكأنها نافذة في بيت خرب. . استقبلني وبيده كبل يتلوى مثلما تلوت كلمات الترحيب الساخر على فمه وهو يقول: -أهلا. . أهلا وسهلا. . والله نورت!
قن الدجاج!
أمسكني حسين من كتفي وأنزلني الدرجات الخمس إلى أسفل، واقتادني من جديد عبر الممر المعتم إلى ثاني زنزانة منفردة في ممر آخر لا يكاد يبدو آخره، وقال وهو يشير إلى الداخل -هذا مكانك. . غرفتك العامرة. . وان شاء الله نومة هنية! أحسست بالنفور من الظلمة ووحشة المكان وكنت لا أزال متوترة الأعصاب جدا فقلت بلا وعي: - لا والله. . لا أدخلها أبدا! قال وهو يدفعني إلى الزنزانة بغلظة: -إي بدك تدخلي بكسر رأسك. التفت إلى أبواب الغرف الأخرى فلمحت صديقاتي زميلات السكن معي يطللن بوجوههن من طاقات الزنازين التي وزعوهن عليها، فركضت نحوهن وأنا أصيح: فاطمة. . فلانة. . فجذبني بقوة وهو يقول: تعالي. . تعالي. . هل تظنين نفسك في فندق أو في زيارة! وفجأة سمعت من آخر الزنازين (رقم 24) صوت أمي التي يبدو أنها سمعت صوتي أيضا فبدأت تدعو عليهم بصوت عال وتصيح: -هؤلاء حريمات تتقوون عليهن يا ظلام. . ما عندكم رحمة! والله أنا طول عمري أسمع أنه لا رحمة في قلوبكم ولكنني أرى ذلك الآن