وما هي إلا برهة حتى وجدت رفيقتي ملك بجانبي يأمرها العنصر أن تفعل مثلي، فازداد إحساسي أنهم سوف يرشوننا لا ريب، ولم أعد أحس ساعتها بنفسي. . كان كل شعوري مركزا حول النهاية التي دنت. . وكيف ستكون: رشا من الخلف أم إعداما بالمشنقة أم ماذا؟ وكأنني وقد تملكني الشعور بتحقق المنية استجمعت بقايا جلدي والتفت"بحلاوة الروح"إلى العنصر المكلف بمراقبتنا فسألته: - لماذا أوقفتمونا بهذا الوضع. . ما الذي فعلناه؟ قال بلا مبالاة: أنتم تعرفون ماذا فعلتم. قلت: تقصد أنهم سيعدموننا! أجاب هازئا: لا. . هل تظنين الإعدام يأتي بهذه السرعة والسهولة!
إلى الفلق!
مرت نصف ساعة أو ربما أكثر، فالوقت في مثل هذا الموقف لا معنى له. . أدخلونني بعدها على غرفة الأجهزة وأمروني أن أجلس فجلست. . ولم يلبثوا أن أحضروا ملك فأجلسوها على كنبة أمامي في مواجهة الباب الذي كان مفتوحا بعض الشيء، فما كادت المسكينة تلامس الكنبة حتى نامت. . ولم تعد تحس بشيء. . وأنا أكاد من توتري أتقطع، وصوت ماجدة في غرفة التحقيق يبلغ أذني مرة ويغيب مرة. . فلا أدري ماذا تقول ولا أعلم أي نوع من العذاب الآن تنال. . وألتفت إلى ملك وأهمس وبودي أن أصيح لتسمع: -ملك. . ملك. . حاولي فقط أن تنظري من طرف الباب وتعلمي ما الذي يجري. . . ولكنها في غفوتها لا تجيب! وظلت على هذه الحال حتى الصباح أراقبها وأحاول أن أحادثها ولا فائدة، وأنا على أعصابي لا أستطيع حتى أن أستقر على الكرسي تحتي، وقد اجتمع علي النعاس والتعب والخوف معا. . وبين كل فينة وأخرى عنصر قادم وأخر عائد. . هذا يلقي سؤالا بلا معنى واخر يكتفي بالنظر والتبسم. . حتى أطل أحدهم مع إطلالة الصباح يسأل: - هل تريدون أن تفطروا؟ ألم تجوعوا؟ قلت له: لا. قال: ماذا تشربين؟ أجبت: لا شيء. . شكرا. قال: سأتي لك بكأس شاي تصحين به رأسك. وذهب فأحضر الكأس ووضعه أمامي، ولكنني لم أستطع من توتري وتعبي أن أدنيه من شفتي. . وعندما بلغت الساعة الثامنة دخلوا من جديد فأيقظوا ملك، وأخرجونا إلى تحقيق جديد في القبو هذه المرة،
وبينما هم ينزلوننا درجات السلم قلت هامسة لملك: - اخ. . الان سيأخذوننا إلى الفلق لا محالة! فانتفضت المسكينة تقول: لا تقولينها! قلت: ومن الذي قال لك أن تنامي طوال الليل؟ لماذا لم تسمعي ماذا قالوا لماجدة؟ كنا استفدنا بعض الشيء أو فهمنا ما الذي سيحدث.
أنا. . ضد الوطن!