فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 711

سجل الاتهام

أخرجوني من غرفة التحقيق إلى غرفة كالأولى التي استقبلتنا مملوءة بأجهزة مشابهة كلها أضواء ملونة دائمة الوميض. . وأخذوا صديقتي ماجدة إلى غرفة رئيس الفرع. . ولم أكد ألتقط أنفاسي حتى عادوا فنادوني وأخذوني إليه من جديد، لأجد قائمة بالإتهامات تنتظرني تكفي أن توزع على ثلاثة رجال أنت متهمة بأنك منظمة: توزعين مجلة النذير، وتعطين دروسا لسيد قطب في مساجد دمشق، وقمت بشراء بيت للتنظيم، ونقلت سيارة ذخيرة فيها جهاز إعلامي بنفق في منطقة المهاجرين. . وهناك اعتراف ثابت من واحدة من صديقاتك بكل ذلك. . ورفيقتك هذه متأكدة تماما من كل المعلومات وهي تعرفك جيدا ودرستك وعاشرتك ولا تكذب أبدا.

هي كاذبة، وأنا ليست لي علاقة بما قالت ولم أفعل أي شيء أو أشارك بأي مما ذكرت. قلت ذلك وقد بدأت الأمور تتضح في ذهني بعض الشيء، واستطعت من ثنايا كلامه أن أدرك أن شخصا بعينه قد نقل هذه الوشايات لهم وملأ ملفي بكل هذه الأكاذيب. . الشخص الذي طالما كنت أسمع تحذيرات عنه رغم أن عيناي لم ترياه طوال حياتي. . إنه عبد الكريم رجب: جاسوس المخابرات والمتعامل معهم من داخل صفوف الإخوان. . أو دسيستهم داخل الصفوف! تشجعت لهذا الذي وصلت إليه، وأدركت أنها تهم رخيصة أراد أن يملأ بها الصفحات وحسب، وازددت إحساسا مع كل الظروف بالثقة. . فلم أجب تهديدات المحقق رئيس الفرع وهو يكرر علي من جديد: -إذا لم تعترفي يا. . . فلدينا ما يجعلك تعترفين!

في انتظار الاعدام!

إلى الغرفة الغامضة أعادني عنصر من المخابرات بأمر من المحقق، ولم يلبث وأن أحضر رفيقتي ملك لتنضم إلي، وكانت المسكينة في أيامها الأولى بدمشق وفي أول سنة لها بالكلية معي، فلم تكن تعرف لا عن البلد ولا من الأشخاص أحدا غيري. . وبعد أن أودعانا تحت رقابة العنصر في الغرفة أخذوا ماجدة وبدأوا معها التحقيق. . فلما انتهى دورها عاد فطلبني وقد مض من الليل أكثره وأعاد نفس الكلام علي: -

رفيقتك الأولى يقصد عبد الكريم رجب اعترفت عليك اعترافا أوليا، وهذه ماجدة اعترفت الان بنفس الكلام، وقالت بأنك منظمة ومسلحة وقمت بأعمال كثيرة للتنظيم وتوزعين مجلة النذير. . ومن غير أن ينتظر جوابا مني أمر عنصرا فأخرجني من الغرفة واقتادني إلى الممر ثم وجهني باتجاه الجدار وأمرني أن أرفع يدي وإحدى رجلي إلى أعلى. . فقلت في نفسي: خلاص. . ها هم أكملوا صياغة التهمة لي. . والان سيرشوني أو يعدموني!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت