أدى خدمته الإلزامية، وأحببت أن أحتفظ بالرسالة كذكرى من أخي. . فلما فتشوا البيت عثروا عليها وكان مكتوب فيها"حامل هذه الرسالة هو والد أحد المجاهدين فاعتبروها شيئا كبيرا، وجعل رئيسى الفرع يقرأ لي منها بسخرية ويقول: - والد أحد المجاهدين أليس كذلك أبوك هذا عامل نفسه إشتراكي وهو من زعماء الإخوان. . لكن أنا بعرف أفرجيه. . والله لأعمل جسده مصفاية! وظلت هذه العبارة محفورة في ذاكرتي حتى سمعت عن أحداث حماة بعد سنوات. . وعلمت أنهم عذبوا أبي أشد العذاب قبل أن يرشوه أكثر من مرة، حتى صار جسده كالمصفاة بالفعل!"
وضاع الدليل!
أنا لست منظمة ولا من الإخوان. قلتها وقد سرت القشعريرة في جسدي خوفا على أبي وعلى نفسي. قال: وماذا عن الرسالة؟ قلت: لا أعرف. . ربما نسيها أحد هناك أو وضعها لي أحد. وكأنما أراد أن يلج إلى غايته من مدخل اخر، فجعل يقلب الملف الذي بين يديه وسأل: من تعرفين من أصدقاء أخيك؟
-لا أحد. . لم أر أخي من زمن ولا علاقة لي بأصدقائه؟ قال وقد اشعت عيناه: وماذا عن عبد الكريم رجب؟ قلت: من هذا. . لا أعرفه. فعاد إلى الصراخ من جديد وصاح بي: إذا فلن تعترفي أنك منظمة. قلت: لا. .أنالست منظمة فكيف أعترف بذلك؟ فتناول"شحاطته"من قدمه ورماني بها، لكنني تنحيت برأسي قليلا فتجاوزتني وأصابت الكاتب ورائي. . فقال وهو يشتمني: - وتقولين أنك لست من الإخوان. . هذه التصرفات كلها تصرفات إخوان! ثم عاد يتحدث عن الرسالة ويلوح بها أمام وجهي. . ولم يلبث أن غادر الغرفة لبرهة فظننت أنه ذهب ليأتي بجلاد أو أحد ما ليعذبني، فلما عاد أراد كأنما أن يريني الرسالة أو يستخدمها من جديد، فجعل يقلب بين مجموعة أوراق كانوا قد أخرجوها من سلة المهملات ببيتنا، وقاموا بكيها وتلصيقها جميعا أملا في أن يجدوا بينها دليل إدانة ضدي، فلما لم يجد الرسالة سأل الكاتب ورائي: - هل دخل الغرفة أحد؟ أجاب الكاتب بانتباه: لا سيدي. قال له: هل تحركت هذه ال. . من مكانها؟ هل غادرت أنت الغرفة؟ أجابه ثانية: لا. فجعل يقلب وينقب أمامه وحوله وبين يديه فلم يجد شيئا. . وضاعت الرسالة أين. . لا أدري! فازداد التآمه وعلا صراخه، وجعل يهددني بعبارات بذيئة ويقول: - رفيقتك هنا في الملف أمامي اعترفت بأنك منظمة، وإذا لم تعترفي بنفسك فلدينامايجعلك تفعلين! قلت له وقد جرحتني الكلمات البذيئة واستفزني التهديد: مهما كان لديكم من وسائل فأنا لست منظمة. . وسأبقى أقول أنا لست منظمه