فيدفعني نحو باب سيارة كأنما هي غول فتح فاه ينتظر افتراسي! وسمعت أحدا يسأل باللاسلكي من جديد: من معها في الغرفة؟ أجاب: فلانة وفلانة. قال: أحضروهم معها. فصعد ثانية وأحضر شريكتي في الغرفة ماجدة وملك غ. ولم تلبث السيارة أن تحركت وسط جمع من رجال المخابرات انتشروا على طول الشارع، وأطلت سياراتهم المرعبة من كل زاوية ومفرق طريق. . وفي غمضة عين وجدنا أنفسنا قرب ملعب تشرين بالعباسية في فرع المنطقة المسمى"السادات". . وهناك أدخلونا إلى غرفة مملوءة بأجهزة كهربائية فيها أضواء كثيرة حمر وخضر تشتعل وتنطفئ باستمرار كأنها أجهزة اتصالات أو لاسلكي. . وما أن جلسنا حتى سالنا أحد العناصر الموجودين فيها: -ماذا تشربون. . قهوة أم شاي؟
ولما لم ننبس من خوفنا ببنت شفة تطوع بالإجابة عنا وقال: - ساتي لكم بقهوة مرة لتصحوا رأسكم. . وذهب فأحضر فنجانا لكل منا وجلس يراقبنا، فلما لاحظ أننا لا ندنيها من أفواهنا سأل: - لماذا لا تشربين؟ هيا صحي رأسك. . الساعة الآن الثانية وأنت نعسانة بالتأكيد. قلت وشفتاي ترتجفان: أنا أشرب. قال: لا. . أناشايفك. قلت له: وهل تراقبني؟ لا أشتهيها الآن. قال بسخرية: لازم تشربي ليصحى رأسك وتعرفي تحكي جيدا. كففت عن الكلام. . وأدنيت الفنجان من فمي وتظاهرت بالشرب. . وكنت أعود فأدنيه ثم أعيده وجسمي كله يرتجف. . وأنا لا أدري ما الذي يمكن أن يحدث في اللحظات التالية!
إلى التحقيق!
لم يطل المقام بي في الغرفة الأولى كثيرا فماهي إلا دقائق حتى سمعت مناديا يهتف باسمي، وسرعان ما اقتادني عنصر اخر إلى مكتب رئيس الفرع نفسه، وهو كما علمت بعدها ابن أخت رئيس الدولة واسمه معين ناصيف. دخلت هناك فوجدت رجلا عيناه جاحظتان وحمراوان كالدم، يرتدي"جلابية"شفافة ورقيقة ويلف رجلا على رجل فتنكشف ساقاه من تحتها بشكل مقزز. اجلسي هنا. قالها لي بلهجة بادية الخشونة وأضاف قبل أن أبلغ الكرسي الذي يتوسط الغرفة فيكشفني من كل جانب: أنت منظمة أليس كذلك؟ قلت: لا.
قال: إذا فما علاقتك بالإخوان؟ قلت: لا توجد لي أي علاقة بهم. قال وقد. بدأ يتململ في كرسيه: وإذا فكيف تقومين بتوزيع كل مجلات النذير؟ ثم هذه الرسالة من أين أخرجناها ولمحت بين أصبعيه ورقة صغيرة عرفت أنها الرسالة التي كان أخي صفوان قد كتبها قبل مغادرته سورية كتوصية بأبي عندما ذهب الأخير مع شقيقي الأكبر إلى عمان للعلاج هناك بعدما أصابه مرض انحلال الدم إثر ملاحقة صفوان حزنا وخوفا عليه، ولكن مسؤولي الحدود أعادوهم وقتها لأن أخي لم يكن قد