رأسها وفتحت لهم. . ودخلوا يا لطيف! شيء غيرمعقول! قفزواحد منهم إلى السقيفة فورا يفتشها. . واندفع اخرإلى الشباك. . وثالث في المطبخ. . ورابع. . وعاشر. . ولم نجد إلا أحدهم يقتحم الغرفة علينا، وما أن رأى مصحفا معلقا على الجدار حتى انتزعه ورماه على الأرض وصار يدوسه بقدميه كالمهووس. . فيما راح اخرون ينبشون أمتعتنا وينقبون كل زاوية في خزائننا ونحن لا نكاد نستوعب لماذا أو ما الذي كانوا عنه يبحثون! وفي غمرة المفاجأة سمعت واحدا منهم يصيح من الصالة: -وهيبة دباغ. فتقدمت وكأنني ألج كابوسا مرعبا بالرغم عني وقلت له: ما عندنا هذا الإسم.
لكن قلبي انقطع من الرعب، وتأكدت ساعتها أنهم أتوا علي. . فقال لهم رئيس المجموعة: -أرجعوا كل واحدة إلى غرفتها وفتشوا الهويات. فامتثلنا للطلب. . ودخلنا غرفنا ونحن نرتعد. . وتقدم عنصر مني وكأنه عسكري في الخدمة - ليفحص هويتي، فلما نظر إلى اسمي فيها ثم إلى وجهي اغرورقت عيناه بالدموع، وقال بتأثر وهو يبكي: -أنت بنت بلدي. . والله يعين. سألته: لماذا؟ هل هناك شيء! أجاب: الله بيصبر. . ماذا يمكن أن تفعلي؟ الله بيعينك. سألته وكأنني أهوي في بئر مظلم: لماذا؟ هل أتوا من أجلي؟ قال وهويشيح بناظريه عني: نعم. . وذهب وأعطى الهوية لرئيس الدورية الذي كان ينادي"وهيبة دباغ". . فنظر هذا إلي بحنق وقال: - بتقولي بكل عين وقحة أنه لا يوجد لديكم هذا الإسم! والتفت إلى عنصر اخر وقال له: - خذها إلى غرفة لوحدها وفتشها جيدا
قهوه. . أم شاي!
أخذني العنصر إلى غرفة ثانية وأخذ واحدة أخرى من البنات وقال لها: فتشيها .. قلت له: ماذا يمكن أن تجد معي؟ لقد فتشوا البيت كله وفتشونا منذ أن دخلوا. . لكن صوت رئيس الدورية كان يغطي على صوتي المرتجف وهو يتحدث باللاسلكي مع شخص اخرسمعته يقول له: أحضروها. فقال لي: هيا ارتدي ملابسك. ستذهبي معنا خمس دقائق وحسب
لبست جلبابي فوق غطاء صلاتي، وكانت معي بعض النقود فأردت أن أعطيها لصديقاتي، فقال لي: لا. . دعيهم معلك فربما تحتاجينهم. قلت وقد بدأت أستعيد بعض توازني: لن يلزموا لي، أنت تقول خمس دقائق فكيف سأحتاجهم؟ لكنه عاد وأكد أنني سأحتاجهم، فلم أكترث بما قال، ودفعت النقود لإحدى البنات بقربي، فيما وجدتهم يدفعونني إلى الخارج ورئيس الدورية يقول لأ حد العناصر: -أمسكها من يدها. كان الدرج معتما والكهرباء مقطوعة فما رضيت أن يمسك لي يدي. قال: هذا أمر. قلت له: كلبشني ولا تمسك يدي. فتركني أنزل حتى باب البناية ليعود