فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 711

عادت تكف عن أحاديث القبض على"المجرمين"ومداهمة"أوكارهم"وملاحقة عناصرهم هنا وهناك. . وفي زحمة ذلك كله. . وقد امتد التوتر إلى كل نخس وسرى الرعب في كل قلب. . بدأت أحس حركة غير طبيعية بالقرب مني أنا!

الله بيعين!

كنت على سبيل المثال قبل يومين قد اصطحبت صديقتي المقربة وزميلتي في الكلية ماجدة ل. إلى سوق الحميدية لنشتري هدية ملائمة لعمتي المريضة، فشعرت وكأن ثمة من يتبعنا من محل إلى محل ومن شارع إلى آخر. . فلما ركبنا الباص إلى"الخيم"حيث تسكن عمتي تأكدت أن الشخص نفسه قد ركب وراءنا فتملكني الخوف جدا. . وهمست وأنا لا أكاد أقدر على تحريك شفتي بمخاوفي لماجدة. . فتبسمت وقالت: أنت موهومة وحسب! وصباح هذا اليوم. . وعندما كنت أدخل الكلية كالعادة استوقفني عناصر الأمن فأخذوا بطاقة هويتي ودققوا فيها كما يفعلون كل يوم ثم أعادوها. . لكنني ولما انتهت المحاضرات وقفلت راجعة إلى البيت مع ماجدة شعرت ثانية وكأن أحدا ما يلحق بنا. . فلما أخبرتها بما أحس عادت فأكدت لي أنني موهومة. . وأن الأمور كلها طبيعية من حولنا ولا داعي للقلق. لكن القلق ها هو لا يزال يتملكني. . وسكون الليل البارد كأنما يزيده فيه ويؤججه. . ولم يطل الأمر بي أكثر من ذلك بعد ذاك. . فخبطة أبواب السيارات المفاجىء في الشارع أسفل منا. . والجلبة التي تميز وصول رجال المخابرات مكانا ما، كانت كافية لتطرد كل وهم عن ذهني، وتدفعني وقد حسبت أن مداهمة جديدة أو اعتقالا لأحد المطلوبين سوف يشهده الحي الذي نحن فيه. . تدفعني لأهرع إلى النافذة أشع الخبر وأستجلي الحقيقة، لكنني لم أكد أبلغها حتى بلغ مسمعي طرق على باب بيتنا أشد ما يكون. . وبينا كنت ألقي نظرة خاطفة من النافذة فألمح عددا أصعب من أن أحصيه ساعتها من سيارات المخابرات تملأ الشارع. . أتاني الصوت على باب البيت يصيح: إذا لم تفتحوا فسنكسر القفل بالرصاص! وبحركةآلية تناولت غطاء صلاتي فوضعته على رأسي وركضت باتجاه الباب بادئ الأمر. . لكنني لم أعرف ما أفعل! أأفتح لهم والبنات كلهن نائمات؟ أصابني الإضطراب بالحيرة. . ثم وجدتني أهرع إلى فاطمة أكبرنا سنا وهي معلمة تشاطرنا السكن، فأيقظتها أولا وأنا أقول لها بلا وعي: -هيا. . كأن المخابرات أتوا عليك! ثم لمح في خيالي أن شريكة أخرى في البيت معنا اسمها سوسن س. (خريجة كلية طب الأسنان وتكمل سنتها التدريبة في دمشق) قد نفذوا حكم الإعدام بأخيها صباح اليوم في سجن تدمر كما بلغها وأبلغتنا، فظننت أنهم إنما أتوا من أجلها. . خلال ذلك كان رجال المخابرات قد بدأوا بخلع الباب والضرب عليه بالبواريد، فأسرعت فاطمة إلى حجابها فوضعته على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت