وحزمت حقائبي ويممت مع بدايات عام 1980 شطر دمشق، تحدوني الآمال بدخول الكلية التي تمنيتها، والأمنيات بالإقتراب أكثر من تلك القضية الجهادية الساخنة هناك.
وواقع الأمر فإنني وبعد أن ازددت احتكاكًا بقيادة الإخوان السوريين من خلال تعاملي معهم في الأردن، فقد تم وصلي بالإخوة السوريين في دمشق، وحددت لي مهمة مبكرة بتوصيل تعليمات القيادة من الأردن إلى دمشق. وفي هذا السياق تم ربطي مع شخص آخر اسمه مازن كان سائق سيارة على الخط نفسه، لنؤدي هذه المهمة بالتعاون والتنسيق. وفي عمان كان الأستاذ علي البيانوني"أبو أنس"والأستاذ أديب جاجة"أبو الطاهر"أكثر من كنت أتلقى منهم التعليمات والرسائل وأنقلها بمساعدة مازن، لنسلمها هناك إلى الأخ سالم الحامد"أبو الفَرَج"أو خالد الشامي أو إخوة آخرين كانوا يأتون من مختلف المدن والمحافظات إلى مواعيد محددة لا نعرفهم إلا بأسمائهم الحركية.
بين الطليعة والإخوان
كان الوضع التنظيمي للإخوان في دمشق في بداية تأسيسه تلك الفترة. فالقيادة في الأردن قررت أن تُنْزِلَ مجموعات من شبابها لتأسيس قواعد جديدة. وتم اختيار أبي الفَرَج ليكون أمين سر مركز دمشق، وفاروق أبو طوق مسؤولًا عسكريًا. وأما المسؤول العام لمركز دمشق فكان غالب الألوسي. ولم تكن طبيعة المرحلة تتعدى تأسيس القواعد وتأمين أماكن لمن ستختاره القيادة في الأردن للنزول. أما خارج هذا الإطار وبالنسبة للعمليات والأحداث الجارية والمتصاعدة على الساحة في دمشق أو في بقية المحافظات فلم تكن معلوماتي عنها كثيرة وقتها. كنا نسمع الأخبار كباقي الناس، ولكننا لم نكن نعلم كثيرًا عن وجود تنظيم آخر هو الذي ينفذ العمليات، أو عن وجود خلاف تبين أنه لم يكن طارئًا ولا سطحيًا بين قيادة الإخوان في الخارج وتنظيم الطليعة في الداخل. لكن خلافًا آخر نشأ لاحقًا بين صفوف قيادة مركز دمشق الجديدة هذه حينما أراد فاروق أبو طوق أن ينفذ عملية تستهدف مبنى للخبراء الروس في دمشق، فاعترض سالم والإخوة الآخرون في القيادة لأن مخطط التنفيذ وطبيعته كانا يقتضيان استخدام كمية من المتفجرات كفيلة بتدمير المبنى وما جاوره من مبان سكنية لمدنيين عاديين. واشتد الخلاف حول الأمر حتى طلب سالم من الشيخ سعيد حوّى استبدال فاروق فتم له ذلك.
مراسلات