أتحرى الدقة قدر المستطاع، وأن أوثق المعلومات التي سجلتها ما وسعني الجهد. لكني أعلم أن الكمال لله وحده، وأن كل بني آدم خطاء. وللزمن حكمه كما يقولون. ولذلك أرجو أن يسامحني القارىء الكريم إن وجد أي نقص أو عجز أو خطأ فيما قرأ، وليصحح لي كل من ملك معلومة مكملة أو إضافة مفصلة.
2 -وفي هذا السياق ومن هذا المنطلق، أدعو كل أخ مسه من فيح تلك المحنة جانب أو ناله من لظاها أذى، وأدعو كل مواطن شهد على ممارسات النظام السوري القمعية مشهدًا أو عرف خبرًا أن يبادر ويسجل تجربته ويكتب مشاهداته وشهادته. ولو لم يكن لدى المرء فرصة للنشر اليوم أو كانت ظروفه لا تسمح الآن فغدًا ستختلف الموازين وتتغير الأحوال إن شاء الله. لكن الأمانة تظل في أعناقنا والشهادة حق لا يقبل أن نكتمه. والذاكرة لن تدوم فيها المعلومات والذكريات كما هي اليوم. والعمر بيد الله لا ندري متى ينقضي. وإذا كان جيلنا قد عاصر جانبًا من الأحداث واطلع على بعض أوجه النظام الديكتاتوري الطائفي في سورية، فإن أجيالًا تالية وشعوبًا أخرى تحتاج أن تعرف الحقيقة وتدرس ما حدث. ولا بد لكل من أراد أن يخطو على طريق الدعوة إلى الله أن يرصد تجارب سابقيه وخبرة المتقدمين عليه. أما أن تتكرر التجارب متماثلة متشابهة لا تستزيد واحدتها من أخراها ولا يتعلم لاحقها من سابقها فتلك علة معلة وجمود مهلك. وسبب كاف لتكرار النوازل والمآسي والنكبات.
3 -وحتى لا تتكرر النكبات وحتى تكتمل الفائدة من تسطير هذا الكتاب أراني واجبًا علي أن أسجل خلاصة ما وصلنا إليه من قناعات ورؤى بعد سنوات محنتنا تلك. وإنني إذ أتحدث بضمير الجماعة هنا فإنما أقصد الغالبية من إخوة المحنة الذين جمعتني وإياهم على مدار سنوات متتالية القيود المطبقة والأبواب المغلقة .. وجلسات المصارحة والنقد الموضوعي والتقييم البناء. فوصلنا من بعد جدال وأخذ ورد إلى أن الإسلام الذي اعتنقناه واعتقدناه وحملناه في قلوبنا وامتحنا في سبيله وابتلينا .. هذا الإسلام لا زال من بعد كل هذه المحنة والعذاب والمشانق والمجازر هو الحق لم يتغير، وهو الهدف لم يتبدل، وهو الطريق لم نحد بإذن الله عنه. ولا زلنا حقيقة على قناعة خالصة بوجوب العمل لدين الله ونشر دعوته، وحتمية تبليغ رسالته الخالدة لأنها الأمل الوحيد لنجاة البشرية جمعاء.
4 -أما الذي توقفنا عنده وانكببنا على النظر إليه فهو الكيفية والوسيلة التي يمكن أن نحقق بها ما اعتقدناه. فمن خلال محنتنا وكربتنا .. وبعد الثمن الباهظ الذي دفعناه دمًا وأرواحًا وزهرات من شباب الدعوة ورصيد من النجاح انهار وانقضى .. تبين لنا وتأكد وتحقق أن أول ما نحتاجه قبل أن نخطو أي خطوة تالية هو الصف المنظم الموحد. فوالله لم يؤت إخواننا المجاهدون في سورية - ولا في