غيرها - من قلة مال أو سلاح أو عتاد، ولم يهزمهم استبداد عدوهم أو قوة تسليحه أو شدة بطشه. ولكن التجربة أثبتت وأكدت أن الشر أتي من التنازع والإختلاف، والبنيان تهدم من الفرقة قبل كل شيء.
5 -أما القضية التالية التي وجدنا البدء من غيرها معناه التهلكة، والمسير من غير أن تترسخ فينا نذير الضياع فهي التربية. ولقد كان أمرًا عجبًا أن تنفق كل الحركات الإسلامية جل جهدها وأكثر وقتها في الحديث عن التربية وتطبيقاتها، ثم إذا فاجأتنا المحنة وجدنا أنفسنا أبعد ما نكون عن التربية الحقيقية وأكثر من يفتقدها!
وعندما أذكر التربية هنا فأنما أعني كل ما يندرج تحت هذا المسمى من أبواب: التربية الروحية .. والسلوكية .. والبدنية .. والعسكرية .. والتنظيمية .. والأمنية. وحتمية أن تجتمع كل هذه الأبواب في بناء شخصية الداعية. وإلا فما معنى أن يحضر شخص واحد باعترافاته مائة أخ من تنظيم سري ناشىء؟ وكيف يفسر أن يضطلع فرد في هذا التنظيم بمسؤوليات تمكنه من معرفة كل الصف القيادي في التنظيم وعناصره الفاعلة وأسراره الخطيرة ومخابىء سلاحه ومواقع قواعده ورموز اتصالاته وكل صغيرة وكبيرة فيه!!
6 -ان قناعتنا بعد كل هذه المحنة في وجوب مقاومة الظلم لم تتغير بفضل الله ولن تتغير. والعمل للإسلام لما يزل كيوم دخلنا المحنة واجبًا حتميًا وأمانة ملزمة، لكنا إذا أردنا أن نحمل هذه الأمانة فلنحملها بوعي كامل وكفاءة كافية .. أو نتنحى لمن هو أقدر وأكفأ.
إنني ومن بعد التجربة أؤمن اليوم أننا إذا تخلينا فسيهيؤ الله تعالى من هو أقدر وأكفأ وأجدر على حمل الأمانة. أما إذا صممنا على تقدم الصفوف من غير إعداد كاف وكفاءة وحنكة فقد جنينا على أنفسنا وتجنينا على دين الله ودعوته. وهيهات هيهات أن ينصر قوم هذا حالهم وذاك الطريق الذي اختاروه.
هذه بعض ملاحظات أردت أن أختتم بها ذكريات المحنة وشهادة التجربة. سائلًا الله تعالى الرحمة والمغفرة وحسن الخواتيم. والحمد لله رب العالمين.
محمد سليم حماد
آب/1996
من سجل الشهداء: