وقد بين الشيخ الشهيد - كما نحسبه - عبد الله عزام رحمه الله، ردا على شبهة قد ترد على لسان جاهل، أو منافق يدافع عن الباطل، فقال رحمه الله:(قد يسأل سائل أو يجوز لنا أن نقتل شرطيا يصلي يصوم، من أجل أنه يريد أن يأخذني إلى قسم البوليس؟
وأما رأي الفقهاء؛ بالإجماع أنه لا يجوز لأحد أن يستسلم لإنسان يريد أن ينتهك عرضه، فإذا كان عبد الناصر يأخذ المسلم مرة عشرين يوما في السجن ثم يأتي بزوجته وينتهك عرضها أمامه؛ فالإجماع منعقد على أنه لا يجوز أبدا أن يستسلم حتى الموت، اتفق الفقهاء جميعا على أن دفع الصائل عن العرض واجب بالإجماع، فإذا أنت تركت الشرطة يقتحمون بيتك في وهن من الليل، وزوجتك عارية في ثياب النوم، يكشفون عنها غطاءها، ليبحثوا أنك نائم عندها، فعرضك منتهك، وأنت آثم عند رب العالمين؛ فهنا الظلم، والصلاة والصيام من مثل الشرطي هذه لا تمنع عنه قضية القتل) [في الجهاد فقه واجتهاد: 3/ 189 - 190] .
وأما دفع الصائل على المال:
فقد ذهب جمهور علماء المسلمين إلى أن الدفاع عن المال، ولو أدى إلى قتل الصائل الهاجم على مال المسلم جائز في شرع الله، وقد جعله البعض واجبا.
عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال: يارسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي؟ قال: (لا تعطه مالك) ، قال: أرأيت إن قاتلني؟ قال: (فقاتله) ، قال: أرأيت إن قتلني؟ قال: (فأنت شهيد) ، قال: أرأيت إن قتلته؟ قال: (هو في النار) [رواه مسلم] .
ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من أريد ماله بغير حق، فقاتل؛ فقتل، فهو شهيد) [رواه أصحاب السنن، عدا ابن ماجة] .