فضل بلاد الشام وبشائر الرسول عليه الصلاة والسلام فيها:
يجدر بنا هنا وقبل البدء في هذه الفقرة لفت النظر إلى أن إيماننا بديننا الحنيف يجعلنا لا نفرق بين أرض إسلامية وأخرى، وبين مسلم شامي وآخر مصري أو تركي، فالإسلام دين عالمي لا فضل فيه لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، وأرض الإسلام كلها حرام على أعدائه، ولقد كان لبقاع إسلامية عديدة وشعوب إسلامية مختلفة في تراثها الديني والعلمي والأدبي والفني على مر العصور.
ولعل مثال محمد الفاتح التركي وصلاح الدين الكردي وكثير غيرهم من قادة شعوب إسلامية شتى؛ خير مثال على ذلك، وما مثال إخواننا الأفغان ونحن في القرن العشرين عنا ببعيد.
إن هذا المفهوم يجب أن يكون وازعا لأهل كل بلد وسكان كل ثغر من ثغور الإسلام؛ أن يهبوا ليؤدوا دورهم في خدمة الإسلام والتعاون مع إخوانهم على بعد الدار والمزار، لإعادة مجده الذي بشرنا الصادق صلى الله عليه وسلم بعودته، وبقيام الخلافة الراشدة بعد حكومات العسف والجور والطغيان.
وما إشارتنا لبركة وفضل بلاد الشام؛ إلا تبركا بكلام الله تبارك وتعالى وتيمنا بكلام سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا حق، فكما قيل؛ فإن لله خواص في الأمكنة والأزمنة والأشخاص.
فقد اختار الله من الأمم العرب لحمل رسالته، ومن العرب قريش، ومن قريش هاشم ومن هاشم محمدا صلى الله عليه وسلم - كما في الحديث - وهذا اختيار تكليف ثم تشريف، كما فضل الله مكة والمدينة على غيرهما من البقاع، وخص الشام بالبركة التي ذكر، وخص أخرى بما شاء، وهذا فضل الله يؤتيه من يشاء على علم وحكمة منه عز وجل.
فما نذكره من فضل الشام وبركتها هو تيمن وبركة، وإيعاز لمسلمي هذه البلاد ومن حولهم وسائر المسلمين لأن يأخذ كل دوره ويتحمل مسؤولية، فهي مزية تكليف قبل أن تكون مزية تشريف.
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في"مناقب الشام وأهله"، مانقطف منه ما يلي ...