الصفحة 96 من 125

وقد بوب الإمام البخاري في صحيحه: (باب؛ من قاتل دون ماله) .

قال ابن حجر: (قال ابن بطال؛ إنما أدخل البخاري هذه الترجمة في هذه الأبواب ليبين أن للإنسان أن يدفع عن نفسه وماله ولا شيء عليه، فإنه إذا كان شهيدا إذا قتل في ذلك، فلا قود عليه ولا دية إذا كان هو القاتل) [فتح الباري: 5/ 156] .

قال ابن حجر أيضا: (قال ابن المنذر؛ والذي عليه أهل العلم؛ أن للرجل أن يدفع عما ذكر، ماله أو نفسه أو حريمه، إذا أريد ظلما بغير تفصيل) [فتح الباري: 5/ 156] .

فأما دفع الصائل على الدين:

فذلك داخل في عموم قوله تعالى: {فقاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك وحرض المؤمنين عسى الله أن يكف بأس الذين كفروا والله أشد بأسا وأشد تنكيلا} [النساء: 83] ، ولقوله صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون دينه فهو شهيد) ،"وقد انعقد الإجماع على وجوب ذلك" [الفتاوى الكبرى: 28/ 239] .

قال ابن تيمية رحمه الله: (وأما قتال الدفع؛ فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين، واجب إجماعا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا، لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط، بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم) [الفتاوى الكبرى: 5/ 530] .

ومعروف أن الإسلام جاء بحفظ الضرورات الخمس، وهي الدين والنفس والعقل والعرض والمال، ولأجل حفظها شرع الجهاد والقتال ودفع الصائل.

وأما دفع الصائل عن النفس:

فلقوله تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل مااعتدى عليكم} ، ولقوله تعالى: {و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} .

وقد تراوحت أقوال العلماء في حكم دفع الصائل عن النفس بين الإجازة والوجوب، وقد ذهب الجمهور للوجوب.

قال ابن تيمية رحمه الله: (ومعلوم أن الإنسان إذا صال صائل على نفسه؛ جاز له الدفع بالسنة والإجماع) [الفتاوى الكبرى: 28/ 239] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت