الصفحة 95 من 125

الأمر الثالث؛ الذي يجب إبانته، وهو أمر طالما غفل عنه المسلمون وسببت لهم هذه الغفلة ما لا يعلمه إلا الله من الذل والصغار وضياع الحقوق، ألا وهو أحكام دفع الصائل على الدين والنفس والعرض والأرض والمال، حتى ولو كان هذا الصائل مسلمًا لم يتلبس بأي ناقض من نواقض الإيمان وليس فيه إلا الصيال ... وهذه الأحكام رغم أنها مبينة في دين الله إلا أن الخوف والذل والصغار أنسى الناس هذا الحق - بل الواجب الشرعي - في الدفع عن دينهم وأعراضهم وأنفسهم أموالهم.

دفع الصائل على الدين أو النفس أو العرض أو المال:

فالصيال شرعا - كما عرفه العلماء - هو الوثوب على الشيء المعصوم بغير حق.

والمعصوم؛ هو النفس أو العرض أو المال.

والصائل - كما عرفه العلماء - هو كل معتد على ما كان معصوما شرعا من نفس أو عرض أو مال، سواء كان هذا المعصوم مسلما عصم بحق الإسلام، أو مستأنسا عصمته ذمة المسلمين.

فالقتال لدفع هذا المعتدي عند ذلك مشروع شرعا، للدفع عند تلك الحرمات بل يصير واجبا في حق هذا المسلم في كثير من الحالات.

وعمدة ذلك ودلائله الشرعية، متواترة في كتاب الله تعالى وسنة نبيه، ومبينة مفصلة في أقوال العلماء، قال تعالى: {فمن اعتدى عليكم فاعتدواعليه بمثل ما اعتدى عليكم} [البقرة: 194] ، وقال تعالى: {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} [البقرة: 195] ، استدل بها العلماء على وجوب الدفاع عن الحرمات.

وقال صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا، فليبلغ الشاهد منكم الغائب) [رواه الشيخان] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون عرضه فهو شهيد، ومن قتل دون ماله فهو شهيد) [رواه أصحاب السنن الأربعة] .

وقال صلى الله عليه وسلم: (من قتل دون مظلمة فهو شهيد) [أخرجه النسائي] .

قال العلماء؛ فدل هذا الحديث على أن له القتل والقتال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت