الصفحة 89 من 125

يقول ابن تيمية [ص: 298/مسألة: 217] : (قتال التتار الذين قدموا إلى بلاد الشام واجب بالكتاب والسنة، فإن الله تعالى يقول في القرآن: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله} والدين هو الطاعة، فإذا كان بعض الدين لله وبعضه لغير الله، وجب القتال حتى يكون الدين كله لله، ولهذا قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين، فإن لم تفعلوا فأذوا بحرب من الله ورسوله} ، وهذه الآية نزلت في أهل الطائف لما دخلوا في الإسلام، والتزموا الصلاة والصيام، ولكنهم امتنعوا عن ترك الربا وبين الله تعالى أنهم محاربون له ولرسوله، فإذا كان هؤلاء محاربين لله ورسوله يجب جهادهم، فكيف بمن يترك كثيرا من شرائع الإسلام وأكثرها كالتتار!

وقد اتفق علماء المسلمين على أن الطائفة الممتنعة؛ إذا امتنعت عن بعض الواجبات الإسلامية الظاهرة، فإنه يجب قتالهم، إذا تكلموا بالشهادتين وامتنعوا عن الصلاة والزكاة أو صيام رمضان أو حج البيت العتيق، أو عن الحكم بينهم بالكتاب والسنة، أو عن تحريم الفواحش أو الخمر، أو نكاح ذوات المحارم، أو استحلال ذوات النفوس والأموال بغير الحق، أو الربا أو الميسر أو الجهاد للكفار أو عن ضربهم الجزية على أهل الكتاب ... ونحو ذلك من شرائع الإسلام، فإنهم يقاتلون عليها، حتى يكون الدين كله لله.

قد ثبت في الصحيحين؛ أن عمر لما ناظر أبا بكر في مانعي الزكاة، قال له أبوبكر؛ كيف لا أقاتل من ترك الحقوق التي أوجبها الله ورسوله، وإن كان قد أسلم كالزكاة؟ وقال له:"فإن الزكاة من حقها، والله لو منعوني عقال بعير كانوا يؤدونه لرسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعه"، قال عمر:"فما هو إلا أن رأيت قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال، فعلمت أنه الحق".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت