أفليس في هذا ما يكفي من الوعيد والتهديد نعوذ بالله من حال أهل النار.
وأوضح الشيخ القاسمي في تفسيره"محاسن التأويل"، رد شبهة أنه لا يوافقهم في دينهم وأن هذا ليس عذرًا بقوله: (قوله تعالى: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} ؛ أي من جملتهم وحكمه حكمهم، وإن زعم أنه مخالف لهم في الدين، فهو بدلالة الحال منهم لدلالتها على كمال الموافقة) [محاسن التأويل/الجزء السادس] .
وقد سبقت في التاريخ أمثلة عديدة على حكومات تغلب أو احتلال، زعمت الإسلام وحكمت بالضلال والكفر، وكان لهم أعوان من المسلمين، وأثيرت نفس المسائل في حكم جهادهم، ورد عليها علماء ذلك العصر رحمهم الله، وكان من أشبه تلك الحالات بحالتنا هذه؛ هو قدوم التتار غزاة كفارا لبلاد المسلمين، ثم تأثرهم بالإسلام ثم زعمهم الإسلام وتحكيمهم قوانين خليطة من الإسلام والنصرانية وأديانهم القديمة وأهوائهم، وإغارتهم وصولتهم على أراضي المسلمين وأنفسهم وأعراضهم.
وكان علم تلك المرحلة الإمام بن تيمية علمًا وجهادًا، فأفادنا رحمه الله بفتاوى كأنها أسئلة عصرنا، وفي الإجابات بلسم لأسئلة الحيرى على شفاة كثير من المسلمين اليوم، وكان أول من أشار إليها في هذا العصر شهيد الإسلام محمد عبد السلام فرج، أحد الأبطال الذين أعدموا فرعون مصر، في رسالته القيمة"الفريضة الغائبة"، ونقل من فتاوى شيخ الإسلام بعض ما يهم معركتنا هذه، وقد نقلت في كتاب"الثورة الإسلامية في سوريا"عن بعض ما أعيد نقله هنا.
أولا؛ حكم قتالهم: