الصفحة 87 من 125

يقول الله تبارك وتعالى: {إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب * وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرأوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وما هم بخارجين من النار} [البقرة: 166 - 167] .

فهذا حالهم معًا في النار حيث لا تنفع الضعيف التابع براءته من المتبوع القوي المستكبر وكذلك هي في الدنيا لا تعصم دمه إذ يقاتل مع الكافرين.

وقال تعالى: {ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربهم يرجع بعضهم إلى بعض القول، يقول الذين استضعفوا للذين استكبروا لولا أنتم لكنا مؤمنين قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم بل كنتم مجرمين * قال الذين استضعفوا للذين استكبروا بل مكر الليل والنهار إذ تأمروننا أن نكفر بالله ونجعل له أندادًا وأسروا الندامة لما رأوا العذاب وجعلنا الأغلال في أعناق الذين كفروا هل يجزون إلا ما كانوا يعملون} [سبأ: 31 - 33] .

فهذا الحوار الرهيب الذي يجري بين القادة والتابعين والأغلال في أعناقهم، لا يغنيهم عن المصير المشترك في الآخرة وأن أعذارهم التي يعتذرون بها اليوم في الدنيا ستبور في الأخرة وترفض ومصيرهم النار، وكذلك فإنهم ليسوا مبرئين في قتالهم مع الكافرين من العقاب في الدنيا لقتالهم معهم.

قال الإمام الطبري رحمه الله في قوله تعالى: {لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه وإلى الله المصير} [آل عمران: 28] ، قال: (ومعنى ذلك؛ لا تتخذوا أيها المؤمنون الكفار ظهرًا وأنصارًا توالونهم على دينهم وتظاهرونهم على المسلمين من دون المؤمنين وتدلونهم على عوراتهم، فإنه من يفعل ذلك فليس من الله في شيء، يعني بذلك؛ فقد برأ من الله وبرأ الله منه بارتداده عن دينه ودخوله بالكفر) أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت