الصفحة 83 من 125

قال الأستاذ عبد القادر عودة رحمه الله في كتابه"الإسلام بين جهل أبنائه وعجز علمائه": (وقد أجمع أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وفقهاء الأمة ومجتهدوها؛ على أن طاعة أولي الأمر لا تجب إلا في طاعة الله، ولا خلاف بينهم أنه لا طاعة في معصية الخالق، وأن إباحة المجمع على تحريمه كالزنا والسكر واستباحة إبطال الحدود وتعطيل أحكام الشريعة، وشرع مالم يأذن به الله، إنما هو كفر وردة، وأن الخروج على الحاكم المسلم إذا ارتد؛ واجب على المسلمين، وأقل درجات الخروج على أولي الأمر؛ هو عصيان أوامرهم ونواهيهم المخالفة للشريعة) .

بل إن كثيرا من العلماء جوز بل أوجب الخروج على الحاكم الظلم الفاسق الذي بلغت جرائمه إن انتفى الأصل الذي قامت من أجله الإمامة، وهي حفظ مصالح الناس ومقاصد الشريعة حفظ دينهم وعرضهم ومالهم وأنفسهم وعقولهم، وقد أوجز الإمام الجويني رحمه الله في كتابه البديع"غياث الأمم في التياث الظلم"الحكم في هذه الحال، بعد أن تكلم عن عدم جواز الخروج على الحاكم الفاسق - كما هو رأي جمهور أهل السنة - حال كان فسوقه في نفسه، لم يبلغ مصالح الناس ودينهم ومعايشهم.

فقال في الفقرة [152] من كتابه المذكور: (وهذا كله - أي رأي أهل السنة في عدم الخروج على الحاكم الفاسق - حرس الله مولانا في نوادر الفسوق، فأما إذا تواصل منه العصيان، وفشا منه العدوان، وظهر الفساد وزال السداد وتعطلت الحقوق والحدود، وارتفعت الصيانة ووضحت الخيانة واستجرأ الظلمة، ولم يجد المظلوم منتصفا ممن ظلمه، وتداعى الخلل والخطل إلى عظائم الأمور، وتعطيل الثغور، فلا بد من استدراك هذا الأمر المتفاقم، على ما سنقرر القول فيه على الفاهم، إن شاء الله عز وجل، وذلك أن الإمامة تعني نقيض هذه الحالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت