ذكر الإمام النووي في"شرح مسلم": (قال القاضي عياض رحمه الله؛ أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر، وأنه لو طرأ عليه كفر وتغيير للشرع أو بدعة خرج عن حكم الولاية، وسقطت طاعته ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه، ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع ذلك إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه فإن تحققوا العجز لم يجب القيام، ويهاجر المسلم عن أرضه إلى غيرها ويفر بدينه) اهـ [صحيح مسلم شرح النووي: 12/ 229] .
فإذا عجز المسلمون عن ذلك، وجب الاستعداد له.
قال ابن تيمية رحمه الله: (يجب الاستعداد للجهاد بإعداد القوة ورباط الخيل في وقت سقوطه للعجز، فإنه ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب) [الفتاوى: 28/ 259] .
وقال الحافظ ابن حجر: (إنه - أي الإمام - ينعزل بالكفر إجماعا، فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم، ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) [فتح الباري: 13/ 154] .
قال أبو يعلى: (إن حدث منه ما يقدح في دينه، نظرت، فإن كفر بعد إيمانه؛ فقد خرج عن الإمامة، وهذا لا إشكال فيه، لأنه قد خرج عن الملة ووجب قتله) .
فالحاكم الكافر المرتد وطائفته المحاربة لله ورسوله والمؤمنين؛ عدو صائل، ابتلي بهم أهل الإسلام، وأوجب الله عليهم القيام عليهم وجهادهم ودفعهم، كل بما تيسرله، وهذا لا خلاف فيه - كما نقل القاضي -