وبعد إثبات ردة أولئك الحكام ننتقل إلى إثبات ...
قال تعالى: {و لن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} ، ولا سبيل على مؤمن أعظم من سبيل الإمامة وسلطان الإمام، ولا تكون هذه لكافر ولا لمرتد عن الإسلام بإجماع أهل الإسلام، بل لقد ذهب بعض علماء الإسلام إلى أنها لا تكون لظالم فاسق، وقد نص على ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه عبادة بن الصامت رضي الله عنه، قال (بايعنا - أي رسول الله صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا وعسرنا ويسرنا، وأثرة علينا وألا ننازع الأمر أهله، إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم من الله فيه برهان) [البخاري] .
وينص الحديث صراحة على أن الأمة إذا رأت من الحاكم كفرا بواحا، لديها من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم فيه برهان، فقد وجب أن تنازعه الأمر وتخرج عليه، ويكون الحاكم بكفره العملي قد جعل عليه هذا السبيل، ولا يقتضي ذلك أن يعلن بلسان مقاله أنه كافر بالإسلام، إذا كان من حاله وفعله ما فيه من الله برهان على الكفر البواح، بل إن كفر الحاكم لا يوجب عزله فحسب، بل يوجب إباحة دمه للردة، قال صلى الله عليه وسلم: (من بدل دينه فاقتلوه) [البخاري] ، وقال تعالى: {وإن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم} [التوبة: 11] .