الصفحة 84 من 125

فإذا أفضى الأمر إلى خلاف ما تقتضيه الزعامة والإيالة، فيجب استدراك ذلك لا محالة، وترك الناس سدى ملتطمين لا جامع لهم على الحق والباطل أجدى عليهم من تقريرهم على اتباع من هو عون الظالمين، وملاذ الغاشمين، وموئل الهاجمين، ومعتصم المارقين الناجمين، وإذا دفع الخلق إلى ذلك فقد اعتاصت المسالك، وأعضلت المدارك، فليتئد الناظر هنالك.

وليعلم أن الأمر إذا استمر على الخبال والخبط والاختلال، كان ذلك لصفة في التصدي للإمرة، وتيك هي التي جرت منه هذه الفترة، ولا يرتضي هذه الحالة من نفسه ذو حصافة في العقل، ودوام التهافت في القول والفعل، مشعر بركاكة الدين في الأصل، أو باضطراب الحيلة وهو خبل، فإن أمكن استدراك ذلك، فالبدار البدار قبل أن تزول الأمور عن مراتبها، وتميل عن مناصبها وتميد خطة الإسلام بمناكبها) اهـ

وعلى كل حال؛ الحمد لله الذي لا يحمد على مكروه سواه.

فإن حال حكامنا؛ قد جمعت الكفر البواح والحكم بغير ما أنزل الله، إلى المظالم والفسوق والفجور، والبطش والجور، وما لا يختلف فيه إلا من طمس الله بصيرته، وران على قلبه بما كسبت يداه، وما ملأ بطنه من سحت السلاطين، أو عقله من أباطيل الضلال والمنحرفين.

وبناء على ما تقدم من الأدلة الشرعية التي تؤيدها كل ومعطيات الواقع في بلاد الشام؛ فإن الجهاد في بلاد الشام ...

إما جهاد للكفار الأصليين من يهود وصليبيين.

وإما جهاد لأوليائهم ونوابهم المرتدين الباطنيين النصيريين هؤلاء، كما جاء في الأدلة السابقة، وخصوصًا فتوى الإمام الجليل ابن تيمية الذي عاصرهم.

وإما جهاد للمرتدين الآخرين المحاربين لله ورسوله، بصفتهم العدو الأقرب وطليعة العدو الأبعد والحائل دونه كما في الأردن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت