الصفحة 77 من 125

أرأيتم هذا الوصف القوي من الحافظ ابن كثير في القرن الثامن لذلك القانون الوضعي الذي وضعه عدو الإسلام"جنكيز خان"، ألستم ترونه يصف حال المسلمين في هذا القرن الرابع عشر الهجري، إلا في فرق واحد أشرنا إليه آنفا، أن ذلك في طبقة خاصة من الحكام، أتى عليها الزمان سريعا فاندمجت في الأمة الإسلامية وزال ما صنعت، ثم كان المسلمون الآن أسوأ حالا وأشد ظلما وظلاما منهم، لأن أكثر الأمم الإسلامية تكاد تندمج في هذه القوانين المخالفة للشريعة والتي هي أشبه شيء بذلك"الياسق"، الذي اصطنعه أناس ينتسبون للإسلام ثم يتعلمها أبناء المسلمين، ويفخرون بذلك أباء، وأبناء ثم يجعلون مجرد أمرهم إلى هذا"الياسق المعاصر"، ويحقرون من يخالفهم في ذلك، ويسمون من يدعوهم للاستمساك بدينهم رجعيا وجامدا وما إلى ذلك من الألفاظ الفارغة.

بل إنهم أدخلوا أيديهم فيما بقي من الحكم والتشريع الإسلامي يريدون تحويله إلى"ياسقهم الحديث"، بالتهوين واللين تارة، وبالمكر والخديعة تارة، وبما ملكت أيديهم من السلطات تارة، ويصرحون ولا يستحيون؛ بانهم يعملون على فصل الدين عن الدولة.

أفيجوز - مع هذا - لأحد من المسلمين أن يعتنق هذا الدين الجديد، أعني هذا التشريع الجديد؟! أو يجوز لأب أن يرسل أبنائه لتعلم هذا الدين واعتقاده والعمل به، عالما كان الأب أو جاهلا؟! أو يجوز لرجل مسلم أن يلي القضاء في ظل هذا"الياسق العصري"وأن يعمل به، وأن يعرض عن شريعته البينة؟! ما أظن رجلا يعرف دينه ويؤمن به جملة وتفصيلا، ويؤمن بأن هذا القرآن أنزله الله على رسوله كتابًا لا يأتيه الباطل من بين ولا من خلفه، وبأن طاعته وطاعة الرسول الذي جاء به واجبة قطعية الوجوب في كل حال، ما أظنه يستطيع إلا أن يجزم غير متردد ولا متأول، بأن ولاية القضاء، في هذه الحالة باطلة بطلانا أصليا لا يلحقه التصحيح ولا الإجازة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت