الصفحة 76 من 125

يقول الشيخ محمد نعيم ياسين في كتابه"الإيمان؛ أركانه ونواقضه" [ص 17] : (إذا قام حاكم ينتحل الحق في إصدار تشريعات مناقضة لما هو ثابت بالكتاب والسنة، يحلل ما حرم الله، أو يحرم ما أحل الله سبحانه؛ كفر وارتد عن دين الله القويم، لأنه يسعه الخروج عن شريعة الإسلام بما يشرع للناس، ومن اعتقد ذلك كان من الكافرين ولكن هذا الحكم لا يدخل فيه التشريعات التي لم تتناولها نصوص الشرع أو لم يتعرض لها، ولا الأحكام الاجتهادية التي اختلف العلماء فيها، فمن سن قانونا يبيح الزنا أو الربا، أو أي شيء من المعاصي المتفق على حرمتها في شرع الله فقد كفر، ويكفر جميع من يساهم برضاه في إصدار مثل هذا القانون) .

وانظر إلى ما أجاده الشيخ المحدث أحمد شاكر رحمه الله، الذي عاصر فترة سيطرة القوانين الغربية وتشريعات البشر، وتسربها شيئا فشيئا لتحل محل شريعة الله في كافة بلاد المسلمين، حيث يقول رحمه الله في معرض تعليقه على كلام ابن كثير الذي أوردناه آنفا في معرض تفسيره رحمه الله لقوله تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون} ، قال أحمد شاكر: (أفيجوز مع هذا في شرع الله أن يحكم المسلمون في بلادهم، بتشريع مقتبس عن تشريعات أوربا الوثنية الملحدة، بل بتشريع تدخله الآراء والأهواء الباطلة، يغيرونه ويبدلونه كما يشاؤون، ولا يبالي واضعه أوافق شرع الإسلام أم خالفه؟! إن المسلمين لم يبتلو بهذا قط فيما نعلم من تاريخهم إلا في عهد التتار، وكان أسوأ عهود الظلام، ومع ذلك فإنهم لم يخضعوا بل غلب الإسلام التتار، ثم مزجهم فأدخلهم في شرعه، وزال أثر ما صنعوا بثبات المسلمين على دينهم وشريعته، وبما أن هذا الحكم السيئ الجائر، كان مصدره هذا الفريق الحاكم أو ذاك، لم يندمج فيه أحد من أفراد الأمم الإسلامية الحكومة ولم يتعلمه أبناؤهم فما أسرع ما زال أثره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت