الصفحة 70 من 125

ويقول ابن كثير رحمه الله في تفسيره لقوله تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين مالم يأذن به الله} [الشورى: 21] : (أي لا يتبعون ما شرع الله لك من الدين القويم، بل يتبعون ما شرع لهم شياطينهم من الجن والإنس، من تحريم ما حرموا عليهم من البحيرة والسائبة والوصيلة والحام، وتحليل أكل الميتة والدم والقمار، إلى نحو ذلك من الضلالات والجهالة الباطلة التي كانوا قد اخترعوها في جاهليتهم، من التحليل والتحريم والعبادة الباطلة والأحوال الفاسدة) [تفسر ابن كثير: 4/ 112] .

فإذا كانت متابعة أحكام المشرعين غير ما شرعه الله تعتبر شركا، وقد حكم الله على هؤلاء الأتباع بالشرك، لاتباعهم عن رضى وقبول، كما قال سبحانه: {وإن أطعتموهم إنكم لمشركون} ، فكيف بحال هؤلاء المشرعين أنفسهم؟!

قال أبو يعلى: (ومن اعتقد تحليل ما حرم الله بالنص الصريح، أو من رسوله، أو أجمع المسلمون على تحريمه، فهو كافر، كمن أباح شرب الخمر، ومنع الصلاة والصيام والزكاة، وكذلك، من اعتقد تحريم شيء حلله الله وأباحه بالنص الصريح، أو أباحه الله عز وجل، والوجه فيه؛ أن في ذلك تكذيبا لله تعالى ولرسوله في خبره، وتكذيبا للمسلمين في خبرهم، ومن فعل ذلك فهو كافر بإجماع المسلمين) [المعتمد في أصول الدين: 271 - 272] .

قال الإمام القرطبي في تفسير قوله تعالى: {و إن نكثوا أيمانهم من بعد عهدهم وطعنوا في دينكم فقاتلوا أئمة الكفر إنهم لا أيمان لهم لعلهم ينتهون} [التوبة: 12] ، قال: (استدل بعض العلماء بهذه الآية على وجوب قتل كل من طعن في الدين؛ إذ هو كافر، والطعن أن ينسب إليه ما لا يليق به، أو يعترض بالاستخفاف على ما هو من الدين، لما ثبت من الدليل القطعي على صحة أصوله واستقامة فروعه) [تفسير القرطبي: 8/ 82] .

كما قال رحمه الله: (إن حكم بما عنده على أنه من عند الله؛ فهو تبديل له، يوجب الكفر) [تفسير القرطبي: 6/ 191] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت