قال ابن كثير رحمه الله تعالى في معرض تفسير قوله تعالى: {أفحكم الجاهلة يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} [المائدة: 50] : (ينكر تعالى على من خرج عن حكم الله المحكم المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الأراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم، وكما كان يحكم التتار من السياسات الملكية، المأخوذة من ملكهم"جنكيز خان"، الذي وضع لهم"الياسق"، وهو عبارة عن كتاب مجموع من آراء قد اقتبسها من شرائع شتى من اليهودية والنصرانية ومن الملة الإسلامية وغيرها، وفيها كثير من الأحكام أخذها من مجرد نظره وهواه، فصارت في بنيه شرعا متبعا يقدمونه على الحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله فلا يحكم سواه في قليل ولا كثير) [تفسير ابن كثير: 2/ 67] .
ثم نقل ابن كثير رحمه الله الإجماع على هذا الحكم في كتاب"البداية والنهاية" [13/ 119] ، حيث قال: (فمن ترك الشرع المحكم المنزل على محمد بن عبد الله خاتم الأنبياء، وتحاكم إلى غيره من الشرائع المنسوخة كفر، فكيف بمن تحاكم إلى الياسق وقدمها عليه؟ فمن فعل ذلك كفر بإجماع المسلمين) .
كذلك نقل شيخ الإسلام ابن تيمية اتفاق الفقهاء على هذا حين قال: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه؛ كان كافرا مرتدا باتفاق الفقهاء) [الفتاوى: 3/ 267] .
كما أكد شيخ الإسلام أنه من حكم بما يخالف الشرع، فكفره من جنس كفر التتار الذين تكلم فيما بعد عنهم ابن كثير بالتفصيل، حيث قال شيخ الإسلام: (ومن حكم بما يخالف شرع الله ورسوله، وهو يعلم ذلك، فهو من جنس التتار الذين يقدمون حكم الياسق على حكم الله ورسوله) [الفتاوى: 35/ 407] .