الصفحة 68 من 125

وقد جاءت سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم وسنته الشريفة، مفصلة ذات القصد الذي يعتبر أحد ركائز الإيمان بالله تعالى، وهو أنه تبارك وتعالى هو الخالق المعبود، المشرع وحده لا شريك له، فكما أنه الإله المنفرد بحق عبادة خلقه له، فهو تبارك وتعالى المنفرد بحق التشريع والحكم بين عباده، وكما أنه ليس لهم الحق بأن يتوجهوا بالعبادة لغير خالقهم ورازقهم، فليس لهم أن يشركوا به بأن يقبلوا تشريع سواه، أو أن يتخذ بعضهم بعضا أربابا من دون الله.

بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، بين لعدي بن حاتم رضي الله عنه عندما سأله عن قوله تعالى: {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله} ، وأنهم لم يعبدوهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ألم يحرموا ما أحل الله، ويحلوا ما حرم الله، فتتبعوهم؟ قال بلى، قال فتلك عبادتهم) [رواه الترمذي] .

وإذا جئنا لنتناول نصوص أقوال العلماء وشروحهم وتفاسيرهم لهذه الأدلة؛ نجدها متضافرة سلفا وخلفا، على هذا الفهم وهو عقيدة أهل السنة والجماعة والطائفة الناجية، أن أي تبديل لشريعة الله تعالى، فضلا عن هجرها واتخاذ غيرها، أو تبديلها بشرائع أخرى، مما تفتقت عنه أذهان البشر من ضالين مضلين، هي كفر بالله تعالى يخرج صاحبه من ملة الإسلام وهو شرك أكبر بخالق السماوات والأرض.

وننقل هنا على سبيل الإيجاز طائفة من أقوال علماء السلف والخلف توضح هذا الأمر بشكل لا خفاء فيه.

قال الإمام أبو بكر الجصاص في تفسير قوله تعالى: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 65] : (وفي هذه الآية دلالة على أن من رد شيئا من أوامر الله تعالى أو أوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو خارج من ملة الإسلام، سواء رده من جهة الشك فيه، أو من جهة ترك القبول والانقياد والامتناع من التسليم. وذلك يوجب صحة ما ذهب إليه الصحابة في حكمهم بارتداد من امتنع عن أداء الزكاة ... ) [أحكام القرآن: 2/ 212 - 214] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت