الصفحة 63 من 125

جاء في نهاية المحتاج للرملي: (فإن دخلوا بلدة لنا وصار بيننا وبينهم دون مسافة القصر فيلزم أهلها الدفع حتى من لا جهاد عليهم من فقير وولد وعبد ومدين وامرأة) .

رابعًا: عند الحنابلة:

جاء في المغني لابن قدامة:(ويتعين الجهاد في ثلاثة مواضع:

إذا التقى الزحفان وتقارب الصفان.

إذا نزل الكفار ببلد تعين على أهله قتالهم ودفعهم.

إذا استنفر الإمام قومًا لزمهم النفير).

ويقول ابن تيمية: (إذا دخل العدو بلاد الإسلام فلا ريب أنه يجب دفعه على الأقرب فالأقرب، إذ بلاد الإسلام كلها بمنزلة البلدة الواحدة وأنه يجب النفير إليه بلا إذن والد ولا غريم، ونصوص أحمد صريحة بهذا) ، وهذه الحالة تعرف بالنفير العام.

أدلة النفير العام ومبرراته:

قال الله عز وجل: {انفروا خفافًا وثقالًا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون} ، وقد جاءت الآية قبلها ترتب العذاب والاستبدال جزاءًا لترك النفير، ولا عذاب إلا على ترك واجب أو فعل محرم، {إلا تنفروا يعذبكم عذابًا أليما ويستبدل قومًا غيركم ولا تضروه شيئًا والله على كل شيء قدير} .

قال ابن كثير: (أمر الله تعالى بالنفير العام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عام غزوة تبوك لقتال أعداء الله من الروم الكفرة من أهل الكتاب، وقد بوب البخاري؛"باب وجوب النفير وما يجب من الجهاد والنية"، وأورد هذه الأية، وكان النفير العام بسبب أنه ترامى إلى أسماع المسلمين أن الروم يتعدون على تخوم الجزيرة لغزو المدينة، فكيف إذا دخل الكفار بلد المسلمين، أفلا يكون النفير أولى؟ قال أبو طلحة رضي الله عنه في معنى قوله تعالى {خفافًا وثقالًا} ؛ كهولًا وشبابًا ما سمع الله عذر أحد، وقال الحسن البصيري؛ في العسر واليسر) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت