الصفحة 62 من 125

ويعلل ابن تيمية رأيه بعدم اشتراط الراحلة في رده على القاضي الذي قال إذا تعين فرض الجهاد على أهل بلد فمن شرط وجوبه الزاد والراحلة إذا كانوا على مسافة القصر، قياسًا على الحج.

قال ابن تيمية: (وما قاله القاضي من القياس على الحج لم ينقل عن أحد وهو ضعيف، إن وجوب الجهاد يكون لدفع ضرر العدو فيكون أوجب من الهجرة، ثم الهجرة لا تعتبر فيها الراحلة فبعض الجهاد أولى، وثبت في الصحيح من حديث عبادة بن الصامت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال؛"على المرء المسلم السمع والطاعة في عسره ويسره ومنشطه ومكرهه وأثرة عليه"، فأوجب الطاعة عمادها الاستنفار في العسر واليسر، وهنا نص في وجوبه مع الإعسار بخلاف الحج، هذا في قتال الطلب، وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعًا فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه) .

وإليك نصوص مذاهب الفقهاء الأربعة التي تجمع على هذه القضية:

أولًا؛ فقهاء الحنفية:

قال ابن عابدين: (وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام فيصير فرض عين على من قرب منهم فأما من وراءهم ببعد من العدو، فهو فرض كفاية إذا لم يحتج إليه، فإن احتيج إليهم بأن عجز من كان بقرب العدو عن المقاومة مع العدو أو لم يعجزوا عنها ولكنهم تكاسلوا ولم يجاهدوا فإنه يفترض على من يليهم فرض عين كالصلاة والصوم لا يسعهم تركه، وثم وثم إلى أن يفترض على جميع أهل الإسلام شرقًا وغربًا على هذا التدريح) .

وبمثل هذا أفتى الكاساني وابن نجيم وابن الهمام.

ثانيًا؛ عند المالكية:

جاء في حاشية الدسوقي: (ويتعين الجهاد بفجء العدو) ، قال الدسوقي: (أي توجب الدفع"مفاجأة"، على كل أحد وإن امرأة أو عبدًا أو صبيًا، ويخرجون ولو منعهم الولي والزوج ورب الدين) .

ثالثًا؛ عند الشافعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت