وجهاد الكفر نوعان:
1)جهاد الطلب: - طلب الكفار في بلادهم - بحيث يكون الكفار في حالة لا يحشدون لقتال المسلمين، فالقتال فرض كفاية، وأقل فرض الكفاية سد الثغور بالمؤمنين لإرهاب أعداء الله، وإرسال جيش في السنة على الأقل، فعلى الإمام أن يبعث سرية إلى دار الحرب كل سنة مرة أو مرتين، وعلى الرعية إعانته، فإن لم يبعث كان الإثم عليه، وقد قاسها الفقهاء على الجزية، قال الأصوليون: (الجهاد دعوة قهرية فتجب إقامته بقدر الإمكان حتى لا يبقى إلا مسلم أو مسالم) .
2)جهاد الدفع: - دفع الكفار من بلادنا - وهذا يكون فرض عين بل أهم فروض الأعيان ويتعين في حالات:
أ) إذا دخل الكفار بلدة من بلاد المسلمين.
ب) إذا التقى الصفان وتقابل الزحفان.
ج) إذا استنفر الإمام أفرادًا أو قومًا وجب عليهم النفير
د) أذا أسر الكفار مجموعة من المسلمين.
الحالة الأولى؛ دخول الكفار بلدة من بلاد المسلمين:
ففي هذه الحالة اتفق السلف والخلف، وفقهاء المذاهب الأربعة، والمحدثون والمفسرون في جميع العصور الإسلامية إطلاقًا، أن الجهاد في هذه الحالة يصبح فرض عين على أهل هذه البلدة التي هاجمهما الكفار وعلى من قرب منهم، بحيث يخرج الولد دون إذن والده والزوجة دون إذن زوجها، والمدين دون إذن دائنه، فإن لم يكفي أهل تلك البلدة أو قصروا أو تكاسلوا أو قعدوا، يتوسع فرض على شكل دوائر الأقرب فالأقرب فإن لم يكفوا أو قصروا، فعلى من يليهم ثم على من يليهم، حتى يعم فرض العين الأرض كلها.
يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما قتال الدفع فهو أشد أنواع دفع الصائل عن الحرمة والدين واجب إجماعًا، فالعدو الصائل الذي يفسد الدين والدنيا لا شيء أوجب بعد الإيمان من دفعه، فلا يشترط له شرط - كالزاد والراحلة - بل يدفع بحسب الإمكان، وقد نص على ذلك العلماء أصحابنا وغيرهم) .