الصفحة 44 من 125

ومن ذلك ما رواه سعد جمعة رئيس وزراء الأردن في حينها في كتابه"المؤامرة الكبرى ومعركة المصير"، حيث قال: (ظهر الخامس من حزيران اتصل سفير دولة كبرى في دمشق بمسؤول كبير ودعاه إلى منزله لأمر عاجل هام! وتم الاجتماع في الحال، فنقل السفير للمسؤول السوري نص برقية عاجلة من حكومته تؤكد أن سلاح الجو الإسرائيلي قد قضى قضاء مبرمًا على سلاح الجو المصري، وأن المعركة بين العرب وإسرائيل قد اتضحت نتائجها وأن إسرائيل لا تنوي مهاجمة النظام السوري، وأن إسرائيل من قبل ومن بعد بلد"اشتراكي"يعطف على التجربة الاشتراكية البعثية - خاصة البعثية العلوية - ولذا فمصلحة سوريا مصلحة الحزب، ومكاسب الثورة أن تكتفي بمناوشات بسيطة لتكفل لنفسها السلامة، وذهب المسؤول السوري ليعرض ما سمعه لتوه على رفاق القيادة القطرية والقومية، وعاد الرسول السوري غير بعيد ليبلغ السفير استجابة الحزب والحكومة والقيادات لمضمون البرقية العاجلة وهكذا كان) .

وشواهد هذا كثيرة كما قلنا في الكتب المعاصرة ومذكرات الزعماء.

وبقيام العلوية النصيرية بدورهم على يد زعيمهم وزير الدفاع، الذي عقد صفقة من جملتها تعهد من اليهود والدول الصليبية بتسليمه رئاسة الدولة وتمكين العلوية النصيرية من ملك سوريا [2] .

وبكل وقاحة خرج وزير خارجية سوريا البعثي الدرزي إبراهيم ماخوس ليعلن في خطابه: (ليس مهمًا أن يحتل العدو دمشق أو حتى حمص وحلب فهذه جميعًا أراضي يمكن تعويضها وأبنية يمكن إعادتها، أما إذا قضي على حزب البعث فكيف يمكن تعويضه وهو أمل الأمة العربية، لا تنسوا أن الهدف الأول من الهجوم الإسرائيلي هو إسقاط الحكم التقدمي في سوريا، وكل من يطالب بتبديل حزب البعث فهو عميل لإسرائيل) [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت